ابن شهر آشوب
174
المناقب
فَغَطَّاهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ فَأَقَامَ أَبُو طَالِبٍ ثَلَاثاً وَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَقَالَتَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا طَالِبٍ الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَحِفْظِهِ مِنْ غَيْرِكَ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَدُنَا سَائِقَهَ وَالْآخَرُ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَانْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ . وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الصَّادِقِ ع وَالْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ أَنَّهُ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَالْتَصَقَتْ وَبَقِيَتْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكَلَتْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ عَلِيٌّ ع السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَنَحْنَحَ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ أَنْتَ وَاللَّهِ أَمِيرُهُمْ تَمِيرُهُمْ مِنْ عِلْمِكَ فَيَمْتَارُونَ وَأَنْتَ وَاللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَبِكَ وَاللَّهِ يَهْتَدُونَ وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَانْفَجَرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَالَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِهِ وَبَصُرَ عَلِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَرَفَهُ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَرَفَةَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَكَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً وَقَالَ هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ وَنَحَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَأَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَاتَّخَذُوا وَلِيمَةً وَقَالَ هَلُمُّوا وَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَادْخُلُوا وَسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ وَلَدِي فَفَعَلَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَوَضَعَتْهُ أُمُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ فَفَتَحَ فَاهُ بِلِسَانِهِ وَحَنَّكَهُ وَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى فَعَرَفَ الشَّهَادَتَيْنِ وَوُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ . أبو الفضل الإسكافي نطقت دلائله بفضل صفاته * بين القبائل وهو طفل يرضع أَبُو عَلِيٍّ هَمَّامٌ رَفَعَهُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ ع أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَعَلِيٌّ عَلَى صَدْرِهِ وَخَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ وَنَادَى يَا رَبِّ يَا ذَا الْغَسَقِ الدُّجِيِّ * وَالْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ * مَا ذَا تَرَى فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ قَالَ فَجَاءَ شَيْءٌ يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ كَالسَّحَابِ حَتَّى حَصَلَ فِي صَدْرِ أَبِي طَالِبٍ فَضَمَّهُ مَعَ