ابن شهر آشوب

106

المناقب

دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ ابْنُ قُفْلٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِياً فَحَكَّمَ شُرَيْحاً - فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَالْتَمَسَ شريحا [ شُرَيْحٌ ] الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِذَلِكَ فَسَأَلَ آخَرَ فَشَهِدَ قَنْبَرُ بِذَلِكَ فَقَالَ هَذَا مَمْلُوكٌ وَلَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ الْمَمْلُوكِ فَغَضِبَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ خُذُوا الدِّرْعَ فَقَدْ قَضَى بِجَوْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ع إِنِّي لَمَّا قُلْتُ لَكَ إِنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقُلْتَ هَاتِ عَلَى مَا قُلْتَ بَيِّنَةً فَقُلْتُ رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ مَا وُجِدَ غُلُولًا أُخِذَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ أَتَيْتُكَ بِالْحَسَنِ فَشَهِدَ فَقُلْتَ هَذَا شَاهِدٌ وَلَا أَقْضِي بِشَاهِدٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ آخَرُ وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَهَذَانِ اثْنَانِ . ثُمَّ أَتَيْتُكَ بِقَنْبَرٍ فَقُلْتَ هَذَا مَمْلُوكٌ وَلَا بَأْسَ بِشَهَادَةِ الْمَمْلُوكِ إِذَا كَانَ عَدْلًا فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ . ثُمَّ قَالَ يَا شُرَيْحُ إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يُؤْتَمَنُ فِي أُمُورِهِمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا . الْبَاقِرُ ع فِي خَبَرٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَلِيٌّ ع إِلَى دَارِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْظِ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ تَقُولُ إِنَّ زَوْجِي ظَلَمَنِي وَأَخَافَنِي وَتَعَدَّى عَلَيَّ وَحَلَفَ لِيَضْرِبَنِي فَقَالَ ع يَا أَمَةَ اللَّهِ اصْبِرِي حَتَّى يَبْرُدَ النَّهَارُ ثُمَّ أَذْهَبُ مَعَكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَحَرْدُهُ عَلَيَّ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ لَا وَاللَّهِ أَوْ يُؤْخَذَ لِلْمَظْلُومِ حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعْتِعٍ « 1 » أَيْنَ مَنْزِلُكِ فَمَضَى إِلَى بَابِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَرَجَ شَابٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَدْ أَخَفْتَهَا وَأَخْرَجْتَهَا فَقَالَ الْفَتَى وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ وَاللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهَا لِكَلَامِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ تَسْتَقْبِلُنِي بِالْمُنْكَرِ وَتُنْكِرُ الْمَعْرُوفَ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ الطُّرُقِ وَيَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَقَطَ الرَّجُلُ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي فَوَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ لَهَا أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَغْمَدَ عَلِيٌّ سَيْفَهُ وَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ ادْخُلِي مَنْزِلَكِ وَلَا تُلْجِئِي زَوْجَكِ إِلَى مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ وَرَوَى الْفَنْجَكْرُودِيُّ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ لَهُ ع وَدَعِ التَّجَبُّرَ وَالتَّكَبُّرَ يَا أَخِي * إِنَّ التَّكَبُّرَ لِلْعَبِيدِ وَبِيلٌ وَاجْعَلْ فُؤَادَكَ لِلتَّوَاضُعِ مَنْزِلًا * إِنَّ التَّوَاضُعَ بِالشَّرِيفِ جَمِيلٌ .

--> ( 1 ) تعتعه : اي أكرهه في الامر حتّى قلق وتعتع في الكلام اي تردد من حصر أو عي .