ابن شهر آشوب
102
المناقب
وَقَالَ ع يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ . وَلَهُ ع طَلِّقِ الدُّنْيَا ثَلَاثاً * وَاتَّخِذْ زَوْجاً سِوَاهَا إِنَّهَا زَوْجَةُ سَوْءٍ * لَا تُبَالِي مَنْ أَتَاهَا . الصاحب من كمولانا علي زاهدا * طلق الدنيا ثلاثا ووفى ابن رزيك ذاك الذي طلق الدنيا لعمري عن * زهد وقد سفرت عن وجهها الحسن وأوضح المشكلات الخافيات وقد * دقت عن الفكر واعتاضت على الفطن جُمَلِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع مَرَّ عَلَى قَذَرٍ بِمَزْبَلَةٍ وَقَالَ هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ . وَيَرْوِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ فِي بَعْضِ حِيطَانِ فَدَكَ وَفِي يَدِهِ مِسْحَاةٌ فَهَجَمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنْ تَزَوَّجْتَنِي أُغْنِيكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَأَدُلُّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَيَكُونُ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ قَالَ لَهَا فَمَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ قَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا فَقَالَ ع ارْجِعِي فَاطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَأَقْبَلَ عَلَى مِسْحَاتِهِ وَأَنْشَأَ لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ * وَمَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِبَاطِلٍ أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَرُوسِ بُثَيْنَةُ « 1 » * وَزِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي * عَزُوفٌ « 2 » عَنِ الدُّنْيَا وَلَسْتُ بِجَاهِلٍ وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَإِنَّ مُحَمَّداً * رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ وَهَبْهَا أَتَتْنِي بِالْكُنُوزِ وَدُرِّهَا * وَأَمْوَالِ قَارُونَ وَمُلْكِ القَبَائِلِ أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُنَا * وَيُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ * لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَمُلْكٍ وَنَائِلٍ وَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ * فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَأَهْلَ الْغَوَائِلِ
--> ( 1 ) البثينة بتقديم الموحدة كجهينة : صاحبة جمال بها يضرب المثل . ( 2 ) العزوف من عزفت نفسه عنه : اي زهدت فيه .