ابن شهر آشوب
55
المناقب
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ « 1 » فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ نَادَى لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِالْعَذَابِ مَكَانَهُ . القرطي قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ شَتَمْتَ الْآلِهَةَ وَسَفَّهْتَ الْأَحْلَامَ وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ طَلَبْتَ مَالًا أَعْطَيْنَاكَ أَوْ الشَّرَفَ سَوَّدْنَاكَ أَوْ كَانَ بِكَ عِلَّةٌ دَاوَيْنَاكَ فَقَالَ ع لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ كِتَاباً فَإِنْ قَبِلْتُمْ مَا جِئْتُ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنْ تَرُدُّوهُ أَصْبِرُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا قَالُوا فَسَلْ « 2 » رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكاً يُصَدِّقُكَ وَيَجْعَلَ لَنَا كُنُوزاً وَجِنَاناً وَقُصُوراً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ يُسْقِطَ عَلَيْنَا السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ وَاللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تَتَّخِذَ سُلَّماً إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْقَى فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ إِنَّهُ أَبَى إِلَّا سَبَّ الْآلِهَةِ وَشَتْمَ الْآبَاءِ وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَحْمِلَنَّ حَجَراً فَإِذَا سَجَدَ ضَرَبْتُ بِهِ رَأْسَهُ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ع حَزِيناً فَنَزَلَ وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا الْآيَاتِ « 3 » . الْكَلْبِيُّ قَالَتْ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنَا عَنْ مُوسَى وَعِيسَى وَعَادٍ وَثَمُودَ فَأْتِ بِآيَةٍ حَتَّى نُصَدِّقَكَ فَقَالَ ع أَيَّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ قَالُوا اجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَباً وَابْعَثْ لَنَا بَعْضَ مَوْتَانَا حَتَّى نَسْأَلَهُمْ عَنْكَ وَأَرِنَا الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أَوْ ائْتِنَا بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا فَقَالَ ع فَإِنْ فَعَلْتُ بَعْضَ مَا تَقُولُونَ أَ تُصَدِّقُونَنِي قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ لَنَتْبَعَنَّكَ أَجْمَعِينَ فَقَامَ ع يَدْعُو أَنْ يَجْعَلَ الصَّفَا ذَهَباً فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَباً وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يُصَدِّقُوا عَذَّبْتُهُمْ وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ فَقَالَ ع بَلْ يَتُوبَ تَائِبُهُمْ فَنَزَلَ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ « 4 » . وروي أن قريشا كانوا يلعنون اليهود والنصارى بتكذيبهم الأنبياء ولو أتاهم نبي لنصروه فلما بعث الله النبي كذبوه فنزلت هذه الآية وكانوا يشيرون إليه بالأصابع بما حكى الله عنهم وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « 5 » يقول بعضهم لبعض أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وذلك قوله إنها جماد لا تنفع ولا تضر وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ .
--> ( 1 ) العلق : 9 إلى 18 . ( 2 ) في بعض النسخ : فسئل . ( 3 ) الإسراء : 92 وما بعدها . ( 4 ) فاطر : 40 . ( 5 ) الأنبياء : 37 .