ابن شهر آشوب
51
المناقب
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى الآية « 1 » . وقال الحرث بن نوفل بن عبد مناف إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الذي معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بها فنزلت وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا فقال الله تعالى رادا عليهم أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً . الزجاج في المعاني والثعلبي في الكشف والزمخشري في الفائق والواحدي في أسباب نزول القرآن والثمالي في تفسيره واللفظ له أنه قال عثمان لابن سلام نزل على محمد ص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فكيف هذه قال يعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان وأيم الله لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني لأني عرفته بما نعته الله في كتابنا وأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه . ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ يَسْتَنْصِرُونَ عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَرَبِ دُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَفَرُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ بِشْرُ بْنُ مَعْرُورٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَسْلِمُوا فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ وَنَحْنُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَتَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخُو بَنِي النَّظِيرِ مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ وَمَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نَذْكُرُكُمْ فَنَزَلَ وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالُوا فِي قَوْلِهِ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ الْآيَةَ « 2 » . وَكَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ انْصُرْنَا بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُهُ ع قَالُوا قَدْ أَظَلَّ زَمَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِ مَا قُلْنَا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
--> ( 1 ) الأنعام : 124 . ( 2 ) البقرة : 83 وهي قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . .