ابن شهر آشوب
237
المناقب
أَبَاهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَدَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلِيّاً فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَصِيحَانِ وَيَبْكِيَانِ حَتَّى وَقَعَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يُنَحِّيَهُمَا عَنْهُ فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ دَعْهُمَا أَشَمَّهُمَا وَيَشَمَّانِي وَأَتَزَوَّدْ مِنْهُمَا وَيَتَزَوَّدَانِ مِنِّي ثُمَّ جَذَبَ عَلِيّاً تَحْتَ ثَوْبِهِ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَجَعَلَ يُنَاجِيهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ ضَعْ رَأْسِي يَا عَلِيُّ فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدَيْكَ وَامْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي الْقِبْلَةَ وَتَوَلَّ أَمْرِي وَصَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَلَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخَذَ عَلِيٌ بِرَأْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا القصةَ ثُمَّ قَضَى وَمَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَمَدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهُ وَاسْتَقْبَلَ بِالنَّظَرِ « 1 » فِي أَمْرِهِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَمَا اسْتَأْذَنَ أَحَداً قَبْلَكَ وَلَا بَعْدَكَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُطِيعَكَ أَقْبِضُ أَوْ أَرْجِعُ فَأَمَرَهُ فَقَبَضَ . الْبَاقِرُ ع لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْوَفَاةُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ وَقَدْ بَلَغْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا الرَّفِيقَ الْأَعْلَى . الصَّادِقُ ع قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ نُزُولِي إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي مِنْهَا . وَرُوِيَ أَنَّهُ أَسَلَّ « 2 » عَلِيٌّ ع مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَقَالَ عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَكُمْ فِي نَبِيِّكُمْ فَقِيلَ لَهُ مَا الَّذِي نَاجَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَأَوْصَانِي بِمَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ أَنَسٌ كَانَتْ فَاطِمَةُ ع تَقُولُ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ع جَبْرَئِيلُ إِلَيْنَا يَنْعَاهُ * يَا أَبَتَاهْ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ يَا أَبَتَاهْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ * يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ .
--> ( 1 ) وفي نسخة : بالنظرة في امره والظاهر هو المختار . ( 2 ) اسل بالتشديد : اي انتزع واخرج برفق وفي نسخة : استل وهو بمعناه .