ابن شهر آشوب
234
المناقب
فصل في وفاته ع ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْتَنِي أَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ سُورَةُ النَّصْرِ فَكَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بَعْدَ نُزُولِهَا فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَتَبْكِي مِنَ الْمَوْتِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ قَالَ فَأَيْنَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَأَيْنَ ضَيْقَةُ الْقَبْرِ وَظُلْمَةُ اللَّحْدِ وَأَيْنَ الْقِيَامَةُ وَالْأَهْوَالُ فَعَاشَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ عَاماً . الْأَسْبَابُ وَالنُّزُولُ عَنِ الْوَاحِدِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْفَتْحِ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَا فَاطِمَةُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَقَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ثُمَّ نَزَلَتْ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْآيَةَ « 1 » فَعَاشَ بَعْدَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ « 2 » فَسُمِّيَتْ آيَةَ الصَّيْفِ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فَعَاشَ بَعْدَهَا أَحَداً وَثَمَانِينَ يَوْماً ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الرِّبَا ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَهَا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ « 3 » وَهِيَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَعَاشَ بَعْدَهَا أَحَداً وَعِشْرِينَ يَوْماً قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ تِسْعَ لَيَالٍ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ سَبْعَ لَيَالٍ . وقال الله تعالى تسلية للنبي ع وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وقال وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ . وَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ص مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الْأَحَدِ مِنْ صَفَرٍ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ وَلِيَهُنْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَقَدْ عَرَضَهُ
--> ( 1 ) التوبة : 129 . ( 2 ) النساء : 175 . ( 3 ) البقرة : 281 .