ابن شهر آشوب
235
المناقب
عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ ع بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَعَلَى الْفَضْلِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّهُ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عِنْدَكَ عِدَةً إِنِّي تَزَوَّجْتُ فَوَعَدْتَنِي أَنْ تُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ أَوَاقِيَّ فَقَالَ انْحَلْهَا يَا فَضْلُ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ أَ لَمْ أُجَاهِدْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَ لَمْ تُكْسَرْ رَبَاعِيَتِي أَ لَمْ يُعَفَّرْ جَبِينِي أَ لَمْ تَسِلِ الدِّمَاءُ عَلَى حُرِّ وَجْهِي أَ لَمْ أُكَابِدِ الشِّدَّةَ وَالْجَهْدَ مَعَ جُهَّالِ قَوْمِي أَ لَمْ أَرْبِطْ حَجَرَ الْمَجَاعَةِ عَلَى بَطْنِي فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ رَبِّي حَكَمَ وَأَقْسَمَ أَلَّا يَجُوزَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظْلِمَةٌ إِلَّا قَامَ فَالْقِصَاصُ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِصَاصِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ سَوَادَةُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ إِنَّكَ لَمَّا أَقْبَلْتَ مِنَ الطَّائِفِ اسْتَقْبَلْتُكَ وَأَنْتَ عَلَى نَاقَتِكَ الْعَضْبَاءِ وَبِيَدِكَ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ وَأَنْتَ تُرِيدُ الرَّاحِلَةَ فَأَصَابَ بَطْنِي فَقَالَ ع لِبِلَالٍ قُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ فَلَمَّا مَضَى إِلَيْهَا سَأَلَتْ فَاطِمَةُ وَمَا يُرِيدُ بِهِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّهُ يُوَدِّعُ أَهْلَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَصَاحَتْ وَهِيَ تَقُولُ وَا غَمَّاهْ لِغَمِّكَ يَا أَبَتَاهْ فَلَمَّا وَرَدَ إِلَيْهِ قَالَ أَيْنَ الشَّيْخُ قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ فَاقْتَصَّ حَتَّى تَرْضَى فَقَالَ الشَّيْخُ فَاكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ ثُمَّ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى بَطْنِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ أَعُوذُ بِمَوْضِعِ الْقِصَاصِ مِنْ بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ قَيْسٍ كَمَا عَفَا عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ ع لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَائِلًا رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَيَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ . ابْنُ بُطَّةَ وَالطَّبَرِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى فَقَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالطَّبَرِيِّ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَهْجُرُ .