ابن شهر آشوب
230
المناقب
والرحمة فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ الآية . المقام أربعة مقام الشوق لشعيب حيث بكى من خوف الله ومقام السلام لإبراهيم إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ومقام المناجاة لموسى وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ومقام المحبة للنبي فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ . وسمى الله تعالى نوحا شكورا إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً وإبراهيم حليما إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ وموسى كليما وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وجمع له كما جمع لنفسه فقال إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وله بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قيل هما واحد وقيل الرؤوف شدة الرحمة رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين رؤوف بأقربائه رحيم بأصحابه رؤوف بعترته رحيم بأمته رؤوف بمن رآه رحيم بمن لم يره . وأنه مدح كل عضو من أعضائه نفسه لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ رأسه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ شعره وَاللَّيْلِ إِذا سَجى عينه لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ بصره ما زاغَ الْبَصَرُ أذنه وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ لسانه فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ كلامه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وجهه قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ خده وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ فؤاده ما كَذَبَ الْفُؤادُ قلبه عَلى قَلْبِكَ صدره أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ظهره أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يده وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ قيامه حِينَ تَقُومُ صوته فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ رجله طه ما أَنْزَلْنا يعني طأ الأرض بقدميك روحه لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ خلقه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ ثوبه وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ علمه وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ صلاته فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ صومه إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ كتابه وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ دينه دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ أمته كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قبلته فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً بلده لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قضاياه إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً جنده وَالْعادِياتِ ضَبْحاً عزته وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ عصمته وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ شفاعته ف لَعَلَّكَ تَرْضى صلابته بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وصيه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أهل بيته لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . وإنما سماه نورا قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وسماه ظلا أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ فبنوره يضيء البلاد وبظله يعيش العباد وقال لسائر الأنبياء فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وقال له وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا . قوله وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ الملوك لهم عيش بلا دين والملائكة لهم دين بلا عيش فأعطاه