ابن شهر آشوب

198

المناقب

وَأَشَارَ سَلْمَانُ بِالْخَنْدَقِ فَأَقَامُوا بِضْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا مُرَامَاةٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ع ضَعْفَ قَوْمِهِ اسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ فَأَبَيَا فَقَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَنْ يَخْذُلَ نَبِيَّهُ وَلَنْ يُسْلِمَهُ حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فَقَامَ ع يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَيَعِدُهُمْ النَّصْرَ وَكَانَ الْكُفَّارُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْغِنَاءِ وَالْمَدَدِ وَالشَّوْكَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ لِمَكَانِ عَمْرٍو وَالنَّبِيُّ ع جَاثٍ « 1 » عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَاسِطٌ يَدَيْهِ بَاكٍ عَيْنَاهُ يُنَادِي بِأَشْجَى صَوْتٍ يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ اكْشِفْ هَمِّي وَكَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَوْفَى وَدَعَا عَلَيْهِمْ وَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ فَانْتَدَبَ لِلْبِرَازِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْمَخْزُومِيُّ وَضِرَارُ بْنُ أَبِي الْخَطَّابِ وَمِرْدَاسٌ الْفِهْرِيُّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى الْخَنْدَقِ وَقَالُوا وَاللَّهِ هَذِهِ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَكِيدُهَا فَقَالَ عَمْرٌو يَا لَكَ مِنْ مَكِيدَةٍ مَا أَنْكَرَكَ * لَا بُدَّ لِلْمَلْهُوبِ مِنْ أَنْ يَعْبُرَكَ « 2 » ثُمَّ زَعَقَ عَلَى فَرَسِهِ فِي مَضِيقٍ فَقَفَّرَ بِهِ إِلَى السَّبْخَةِ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَسَلْعٍ . قَالَ الطَّبَرِيُّ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَخَذَ الثَّغْرَةَ « 3 » وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِمْ ثُمَّ بَارَزَ عَمْراً وَقَتَلَهُ فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى النَّبِيِّ ص يَشْتَرُونَ جِيفَةَ عَمْرٍو بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ع هُوَ لَكُمْ لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الْمَوْتَى . ابْنُ إِسْحَاقَ قُتِلَ فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ السُّورَةَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ص حُذَيْفَةَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِهِمْ قَالَ حُذَيْفَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ قَدْ طُفِيَتْ وَخَمَدَتْ وَأَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ رِيحٌ شَدِيدٌ فِيهَا الْحَصَى فَمَا تَرَكَ لَهُمْ نَاراً إِلَّا أَخْمَدَهَا وَلَا خِبَاءً إِلَّا طَرَحَهَا وَلَا رُمْحاً إِلَّا أَلْقَاهَا حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى وَكُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي التِّرَسَةِ فَصَاحُوا النَّجَا النَّجَا « 4 » وَذَهَبُوا .

--> ( 1 ) من جئث : اي ثقل عند القيام . ( 2 ) الملهوب على ما قيل : اسم فرس عمرو بن عبد ود . ( 3 ) الثغرة : الثلمة والثغر كل فرجة في جبل أو واد . ( 4 ) النجاء النجاء : اي انجوا بأنفسكم هو مصدر منصوب بفعل مضمر اي انجو النجاء والنجاء : الاسراع ( مجمع ) .