ابن شهر آشوب

135

المناقب

زَمَانِنَا هَذَا يَتَبَرَّكُ بِهَا كُلُّ مَارٍّ وَيُسَمُّونَهَا سِدْرَةَ النَّبِيِّ ع وَصِيدَ سَمَكَةٌ فَوُجِدَ عَلَى إِحْدَى أُذُنَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَلَى الْأُخْرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص . كتاب شرف المصطفى أنه أتي بسخلة « 1 » منقشة فنظرت إلى بياض شحمة أذنيها فإذا في إحداهما لا إله إلا الله محمد رسول الله وطعن ع أبيا في جرمان الدرع « 2 » بغنزة في يوم أحد فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره وهو يخور خوار الثور فقال أبو سفيان ويلك ما أجزعك إنما هو خدش ليس بشيء فقال طعنني ابن أبي كبشة وكان يقول أقتلك فكان يخور الملعون حتى صار إلى النار وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ كَانَ مُنَافِقٌ يَقُولُ كُلَّ مَرَّةٍ حُرِقَ الْكَاذِبُ يَعْنِي النَّبِيَّ ع فَقَامَ الْمُنَافِقُ لَيْلَةً لِيُصْلِحَ السِّرَاجَ فَوَقَعَتِ النَّارُ فِي سَبَّابَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِطْفَائِهَا حَتَّى أَخَذَتْ كَفَّهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ ثُمَّ عَضُدَهُ حَتَّى احْتَرَقَ كُلُّهُ . الْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ع قَالَ لِمَدْيُونٍ مَرَّ عَلَيْهِ وَالدُّيَّانُ يَطْلُبُونَهُ بِالدُّيُونِ ضَفِّ « 3 » تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى حِدَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنْ لَمْ يُمَسَّ . وَاسْتَنَدَ النَّبِيُّ ع عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ . وَنَزَلَ النَّبِيُّ ع بِالْجُحْفَةِ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَلِيلَةِ الظِّلِّ وَنَزَلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَتَدَاخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَظَلَّلَتِ الْجَمِيعَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً « 4 » . وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ ع يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي كُنْتُ وَأَخٌ لِي خَلْفَ هَذَا الْجَبَلِ نَحْتَطِبُ حَطَباً فَرَأَيْنَا الْجُمُوعَ قَدْ زَحَفَ « 5 » بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَقُلْتُ لِأَخِي اقْعُدْ حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ وَعَلَى مَنْ تَدُورُ الدَّائِرَةُ فَإِذَا قَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ أَبْصَارِنَا فَرَأَيْنَا خُيُولًا قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَرْجُلُهَا فِي الْأَرْضِ وَأَعْنَاقُهَا فِي السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا قَوْمٌ جَبَّارِينَ وَمَعَهُمُ

--> ( 1 ) السخلة : ولد الشاة . ( 2 ) الجرم وجرمان بكسر الجيم : الجسد وفي نسخة البحار : جريان بالياء بدل الميم وهو من جرن الثوب أو الدرع لان واخلق وهذا هو الظاهر . - والعنزة بفتح الغين المعجمة وسكون النون : رميح أطول من العصا وأصغر من الرمح . ( 3 ) ضف بالتشديد : امر من ضفه اي جمعه ويحمل انه تصحيف ( صنف ) امر من صنفه تصنيفا اي جعله أصنافا وميز بعضها عن بعض . ( 4 ) الفرقان : 47 . ( 5 ) الزحف : الحبيش يزحفون إلى العدو يقال تزاحفوا في القتال اي تدانوا .