ابن شهر آشوب
136
المناقب
الرَّايَةُ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَأَمَّا أَخِي فَإِنَّهُ انْشَقَّتْ مَرَارَتُهُ فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ جِئْتُكَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَمُثِّلَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْخَيْلِ الْبُلْقِ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْدُمُهُمْ جَبْرَئِيلُ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ حَيْزُومُ « 1 » . مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَتَقَدَّمُهُمْ مَعِي « 2 » - أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ ع فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ . وَأَتَى عَامِرُ بْنُ كُرَيْزٍ يَوْمَ الْفَتْحِ رَسُولَ اللَّهِ ص بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَقَالَ حَنِّكْهُ « 3 » يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِثْلَهُ لَا يُحَنَّكُ وَأَخَذَهُ وَتَفَلَ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَنْسَوِغُ رِيقَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَيَتَلَمَّظُهُ فَقَالَ ع إِنَّهُ لَمُسْتَقِي فَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضاً إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ وَلَهُ سِقَايَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَهُ النَّبَّاحُ وَالْجُحْفَةُ وَبُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ . ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ نَزَلَتْ فِي عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَا اتوآن « 4 » [ تَوْأَمَانِ ] فِي الْخَلَّةِ فَقَدِمَ عُقْبَةُ مِنْ سَفَرِهِ وَأَوْلَمَ جَمَاعَةَ الْأَشْرَافِ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّبِيُّ لَا آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ عَذَلَهُ وَقَالَ صَبَأْتَ فَحَكَى قِصَّتَهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرْضَى عَنْكَ أَوْ تُكَذِّبَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ع وَتَفَلَ فِي وَجْهِهِ فَانْشَقَّتِ التَفْلَةُ شِقَّتَانِ وَعَادَتَا إِلَى وَجْهِهِ فَأَحْرَقَتَا وَجْهَهُ وَأَثَّرَتَا وَوَعَدَهُ النَّبِيُّ ع حَيَاتَهُ مَا دَامَ فِي مَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ قُتِلَ بِسَيْفِهِ فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَتَلَ النَّبِيُّ ع بِيَدِهِ أُبَيّاً . ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِيَّ ع خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَسَلَبَهُ وَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ .
--> ( 1 ) حيزوم : بالحاء المهملة والزاء المعجمة بعد الياء . ( 2 ) توافقت النسخ على ذكر جملة ( يتقدمهم معي ) لكن في نسخة البحار نقل الحديث عن معرض بن عبد اللّه عن أبيه عن جده أنه قال اتى بصبي في خرقة إلى آخر الحديث والظاهر هو الثاني . ( 3 ) قوله : حنكه هو امر من حنك بالتشديد : اي فهمه . - وينسوغ من ساغ الشراب : اي هنأ وسهل مدخله في الحلق . - وتلمظ : اي اخرج لسانه فمسح شفته من بقية الطعام . ( 4 ) التوّ بالتشديد : الفرد ، الحبل يفتل طاقا واحدا والجمع اتواء كما قال الفيروزآبادي فيكون تعبيرا عن شدتهما في الخلة وفي بعض النسخ توأمين بدل اتوءان . - وعذله : اي لامه .