حكمت الرحمة
22
تلخيص ائمة اهل البيت ( ع ) في كتب أهل السنة
ويؤكِّد ذلك : عدمُ ادّعاء واحدة من نساء النّبي هذه المزيّة والمنقبة ، حتّى السيِّدة عائشة في قتالها الإمامَ عليًّا ، مع حاجتها إلى مثلها لو كانت . على أنَّها نفسَها قالت : « ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن ، إلَاّ أنَّ الله أنزل عُذري » « 1 » ، وهو صريحٌ في نفي دخولهنَّ في آية التطهير . وبعد سقوط القول بشمول آية التّطهير لنساء النبي ؛ يتّضح ضعف القول باختصاصها بهنَّ ، فإنّه قولٌ شاذٌّ ، مخالفٌ للصحيح المتظافر عن النبي ( ص ) ، ومخالفٌ لإجماع المسلمين . وبهذا اتّضح أنَّ الآية مُختصّة بالخمسة أصحاب الكساء ، وهم نبيُّنا محمَّدٌ ( ص ) ، وعليُّ بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين ( عليهم السلام ) . وقد قال بهذا جمعٌ من علماء أهل السُّنّة ، منهم : القرطبي « 2 » ، والطحاوي « 3 » ، وابن عساكر « 4 » ، والسقاف « 5 » . . . وغيرهم .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 42 . وتقصد من الآية النازلة في عذرها قولَهُ تعالى : إنَّ الَذينَ جاءُوا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شراً لَكُمْ بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ ما اكْتسَبَ مِنَ الإثْمِ والّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] . ( 2 ) المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم : 6 / 302 - 303 ، دار ابن كثير . ( 3 ) انظر « مشكل الآثار » : 1 / 336 - 339 ، دار صادر - بيروت . ( 4 ) انظر « الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين » : 106 . ( 5 ) صحيح شرح العقيدة الطحاوية : 657 ، دار الإمام النووي - الأردن . .