الشيخ محسن الأراكي

68

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

وترحاً ، حين صِرتم غرضاً يُرمى ، يُغارُ عليكم ولا تُغيرون وتُغزَون ولا تَغزُون ، ويُعصى اللَّه وترضون ، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحرّ ، قُلتم : هذه حمّارةُ القيظ أمهلنا يُسبخ عنّا الحرُّ ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء ، قُلتم : هذه صَبّارة القُرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فِراراً من الحرّ والقُرِّ ، فإذا كنتم من الحرِّ والقُرِّ تفرُّون فأنتم واللَّه من السيف أفرُّ ، يا أشباه الرّجال ولا رجال ! حُلُومُ الأطفال ، وعقول ربَّاتِ الحِجال ، لوددتُ أنّي لم أرَكم ولم أعرفكم معرفة ، واللَّهِ ، جرّت ندماً ، وأعقبت سَدَماً . قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتُموني نُغَبَ التَّهمامِ أنفاساً ، وأفسدتُم عليَّ رأيي بالعصيانِ والخذلانِ حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شُجاع ولكن لا عِلمَ لَهُ بالحربِ . للَّهِ أُبوهُم وهل أحدٌ منهم أشدُّ لها مِراساً وأقدمُ فيها مقاماً منّي ؟ لقد نهضتُ فيها وما بلغتُ العشرين ، وها أنا ذا قد ذَرَّفتُ على السِّتين ولكن لا رأي لمن لا يُطاعُ » « 1 » .

--> ( 1 ) الخطبة 27 من نهج البلاغة شرح الإمام الأكبر الشيخ محمّد عبده ، ص 89 منشورات الأعلمي - بيروت . وقد ذكرها الجاحظ في البيان والتبيين ج 1 ص 17 والدينوري في الأخبار الطوال ص 211 والبلاذري في أنساب الأشراف ص 442 وغيرهم .