الشيخ محسن الأراكي
69
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
هذا هو الواقع المرّ الذي كان عليه المجتمع الذي وليه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن بالرغم من كلّ عوامل الشرّ والفساد التي كانت تخرم جسم ذلك المجتمع ، فإنّ القيادة الإلهيّة المتمثّلة بأمير المؤمنين ظلّت تحافظ على تماسكه النسبي ، ودفعه - وإن عسر - نحو القيام بمسؤولياته الكبرى في الدفاع عن العدل ، ومواجهة الطُغاة والمجرمين الحاقدين على دين اللَّه ورسوله . غير أنّ استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام كانت الضربة القاضية التي تلقتها المجموعة المؤمنة في المجتمع الإسلامي الثابتة على عهدها مع القيادة الإلهيّة حتّى ذلك الحين ، كما رفع في نفس الوقت من معنويات الجبهة المعادية لها ، وأزاح عن طريقها أعظم ما كانت تواجهه من الموانع التي تحول دون تحقيق طموحها في النزوِ على السلطة والاستيلاء التام على مقاليد الحكم والإمارة في المجتمع الإسلامي آنذاك . خلت ساحة الصراع عمّن به كانت ترجّح كفّة المؤمنين ، الأمير الذي باشر رسول اللَّه إعداده للقيام بمهمّة القيادة بعده ونصبه بأمر من اللَّه إماماً على الناس ، ذلك الذي عرفه الناس أعظم شريك ومؤازر لرسول اللَّه في بناء الأُمّة وإقامة الدين ، ذلك الصرح الشامخ