الشيخ محسن الأراكي
61
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
تنفيذ سُنّة الاستبدل بشأنها وهذا ما كان . فقد استبدلت يد الحكمة الإلهيّة شريحة أُخرى من بني إبراهيم وهم العرب أبناء إسماعيل ، لكي يقوموا بمسؤولية الخلافة الإلهيّة ، وإقامة العدل على وجه الأرض ، فقاموا بهذه المهمّة الكبرى - في أوّل الأمر - خير قيام ، حتّى أقاموا العدل في الجزيرة العربية ، وشيئاً من مناطق أُخرى ، وأضحوا خير أُمّة أُخرجت للناس ، غير أنّهم - كما يحكي لنا تاريخنا المؤسف - سلكوا آخر الأمر مسلك بني إسرائيل في نقضهم للميثاق مع اللَّه ، والخروج عن طاعة القيادة الإلهيّة إلى أن ارتكبت فيهم أشنع جريمة عرفها التاريخ الإنساني عندما ذبحت القيادة الإلهيّة المتمثّلة في سبط رسول اللَّه الإمام الحسين عليه السلام وأُبيد الصالحون من أهل بيته وأصحابه . وعلى أثر ذلك نفّذت السماء سُنّة الاستبدال على هذه الشريحة كسابقتها واقترنت سُنّة الاستبدال هذه ، بسُنّة تجميد القيادة الإلهيّة عملها أوّلًا تمهيداً لتنفيذ سنّة الاستتار الكامل ، وهذا ما تمّ بعد أن أعدّت القيادة الإلهيّة في عصر تجميدها الأخير - بدءً من الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين حتّى الإمام الحسن العسكري عليهم السلام - الأُمّة لتنفيد سنّة استتار القيادة الإلهيّة ، وذلك عندما فوّتت هذه الأُمّة على نفسها - كسابقتها - فرصة الاستخلاف الإلهي ، فغابت القيادة الإلهيّة غيبة كاملة ريثما تعود الأُمّة إلى رشدها وتحيا فيها