الشيخ محسن الأراكي

60

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

عَلَيْهِمْ شَهِيدًا « 1 » . فقد كانت بنو إسرائيل الأُمّة التي استخلفها اللَّه سبحانه لإقامة العدل في الأرض بقيادة القائد الإلهي موسى عليه السلام ، وقد حكت آيات كثيرة من القرآن تفضيلها بهذا الاستخلاف إذ يقول تعالى : يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَ نّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ا لْعَالَمِينَ « 2 » . وأيضاً يقول سبحانه : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مّنَ الْعَالَمِينَ « 3 » . ولكنّها بنقضها للميثاق وقتلها الأنبياء بغير حقّ وبإقدامها على قتل القيادة الإلهيّة المتمثّلة بعيسى عليه السلام وهي الفرصة الأخيرة التي أتاحتها السماء لبني إسرائيل للرجوع إلى رشدها والوفاء بعهدها مع اللَّه سبحانه فوّتت على نفسها فرصة الاستخلاف الإلهي بشكل كامل وبرهنت عمليّاً على زوال آخر ما تبقّى فيها من صلاحيات القيام بمسؤولية الخلافة الإلهيّة على الأرض ، وبذلك استحقّت

--> ( 1 ) النساء 155 - 159 . ( 2 ) البقرة : 47 . ( 3 ) المائدة : 20 .