الشيخ محسن الأراكي

45

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

لقيادة الأُمّة ومدّها بالعطاء الإلهي المتمثّل في إدارتها وتوجيهها وهدايتها نحو السعادة الكبرى ، عندما تشكر الأُمّة هذه النعمة ، فتواصل طاعتها للقيادة الإلهيّة ونصرتها وحمايتها ، أما إذا كفرت الأُمة بهذه النعمة ، فأعرضت عنها وخرجت عن طاعتها ، وتولَّت عن نصرتها ، وتركت القائد الإلهي وحيداً في ساحة المواجهة مع الطاغوت ، فإنّ ذلك سوف يسبّب انحسار النعمة وانكماشها ، ثمّ حرمان الأُمّة عنها ، وهي في أشد الحاجة إليها . وانحسار النعمة الإلهيّة التامّة أيالقيادة الإلهيّة بسبب كفرانها ، له درجات من أهمها سُنّة الغيبة أيغيبة القائد الإلهي ، وأخطرها سُنّة الإبادة والاستئصال الذي أشارت إليه آيات متعددة من القرآن الكريم منها قوله تعالى : وَإِنْ كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإذًا لَّايَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَاتَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا « 1 » . وقد فسّر الاستفزاز في الآية بالقتل « 2 » فيكون المعنى حينئذٍ أنّ مشركي قريش همّوا بقتل الرسول صلى الله عليه وآله ، ولو فعلوا ذلك لنزل عليهم العذاب ولاستئصلوا عن آخرهم ، وذلك لأنّ الذي نفهمه من سُنن اللَّه

--> ( 1 ) الإسراء : 76 - 77 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 6 ص 667 .