الشيخ محسن الأراكي

46

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

التي بيّنها في كتابه ، أنّ سنّة اللَّه في خلقه تأبى على المجتمع الإنساني باعتباره جزءاً من المجموعة الكونيّة خرق النظام الإلهي العادل ، الذي قامت به السماوات والأرض ولا يتّسع نطام الخلق الإلهي لمجتمع الإنسان إلّافي صورتين : الأُولى : أن يُقيم نظام العدل الإلهي أيأن يعمل بما أمر اللَّه ويطيع القيادة الإلهيّة ، وحينئذ يتناغم مع نظام الخلق الذي يحكم الكون بأسره وتخدمه كلّ عناصر الوجود وتفوّض له السلطة على الكون ليقوم بدور الخلافة الإلهيّة . الثانية : أن يكون تمهيداً لقيام المجتمع العادل وذلك عندما يخرق نظام العدل الإلهي ويخرج عن طاعة القيادة الإلهيّة ، ولكنه رغم ذلك لم يفقد قابليّة التمهيد لقيام المجتمع العادل ، وهنا تأتي سُنّة الإمهال لكن بشرط إمكانية التمهيد للمجتمع الصالح ، بأن لا يفقد المجتمع البشري أهليته للتغيير والإصلاح ، وأن تظلّ الفرصة فيه باقية لكي يرجع إلى الصواب ، ولو في أجياله اللاحقة ، أمّا إذا فقد المجتمع هذه الأهلية فسوف يفقد المبرّر الذي يؤهّله لكي يتنّعم في هذا الكون بنعمة الوجود وغيرها من نعم اللَّه التي لا يمكن أن تتجاوز حدود الحكمة والعدل ، التي تأبى الظلم والفساد في الأرض . وهذه هي السُنَّة التي نفّذتها الإرادة الإلهيّة بشأن قوم نوح حين