الشيخ محسن الأراكي
44
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
إلى أنّ النعمة الإلهيّة التامّة المتمثّلة بالقيادة الإلهيّة ، تحكمها بعد حلولها بين الناس سُنّة إلهية أشارت إليه الآية الكريمة : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ « 1 » . وهنا ينبغي - تمهيداً لتوضيح سُنّة الغيبة - أن نقدّم مزيداً من التوضيح لهذه السُنّة الإلهيّة على أساس من بيّنات القرآن العظيم فقد تعرّض القرآن إلى هذه السُنّة في مواضع عديدة نشير إلى بعضها : منها قوله سبحانه وتعالى في أواسط سورة إبراهيم التي بدأها سبحانه بالإشارة إلى نعمة القيادة الإلهيّة على بني إسرائيل المتمثّلة في إمامة موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ، قال سبحانه مؤكّداً على السُنّة الإلهيّة التي تحكم هذه النعمة التامّة : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ « 2 » . تقرير واضح للسُنّة الإلهيّة التي أُشير إليها في بدايات السورة : لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ . وهي في كلمة موجزة : إنّ القيادة الإلهيّة وهي النعمة الكبرى ، التي تَمُنُّ بها السماء على إنسان الأرض ، إنّما تستمر في مباشرتها
--> ( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) إبراهيم : 28 - 29 .