الشيخ محسن الأراكي

37

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

تكون الأُمّة فيها بقائدها ومقودها ، برئيسها ومرؤوسها ، بإمامها ومأمومها شهداء على العدل والحقّ وخُلفاء للَّه‌على أرضه : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . . . « 1 » . ثمّ إنّ الخلافة الجماعية لا تجد سبيلها إلى الواقع إلّامن خلال الإرادة الجماعية للأُمّة على النصرة والطاعة للقيادة الإلهيّة وعندئذٍ تتحقّق الغاية الكبرى من خلافة الإنسان على الأرض من عمارة الأرض والرفاه العام والسعادة القصوى قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ا لْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَآءِ وَالْأَرْضِ . . . « 2 » . أما إذا أعرضت الأُمة عن القيادة الإلهيّة وامتنعت عن طاعتها والخضوع لها ، فهي التي تتحمّل مسؤولية النتائج المرّة التي سوف تجنيها من هذا الإهمال والإعراض ، وهذا ما جاء في ذيل الآية الآنفة الذكر : وَلكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ . وليست هذه النهاية الأليمة إلّاحصيلة الإعراض عن هداية اللَّه تعالى وترك طاعة القيادة الإلهيّة ، وبهذا فإنّ الإنسان هو المسؤول

--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) الأعراف : 96 .