الشيخ محسن الأراكي
36
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
وتنفيذ مقاصده ، وهذه هي المسؤولية التي اضطلع بها الأنبياء على مرّ الزمن باعتبارهم خُلفاء اللَّه في أرضه ، وعندما ختمت النبوّة بنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، استمرّت الخلافة الإلهيّة - حسب القرار الإلهي بجعل الخليفة في الأرض - في الأئمّة الطاهرين من أهل بيته صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ثانياً : الخلافة الإلهيّة تبدأ فردية ثمّ تنتهي جماعية إنّ الخلافة الإلهيّة تبدأ فردية ، وتنتهي جماعيّة ، فالغاية التي أرادها اللَّه سبحانه هي الاستخلاف الجماعي كما قال سبحانه : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ . . . « 1 » غير أنّ هذه الخلافة الجماعية إنّما تبدأ بخلافة القائد الإلهي المعصوم ، الذي يعيّنه اللَّه سبحانه إماماً على الناس ، ومن خلال الجهد التربوي والقيادي الذي يقوم به الإمام ، تنشأ أُمّة بشرية تُقيم العدل وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ا لْمُنكَرِ . . . « 2 » . وعبر هذه المسيرة التربوية التكاملية تنبثق خلافة جماعية
--> ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) آل عمران : 110 .