محمد الريشهري
676
نهج الدعاء
فَقالَ لي : قالَ لِيَ الأَميرُ مُنصَرَفَهُ مِن دارِ الخَليفَةِ : حَبَسَ أميرُ المُؤمِنينَ هذَا الَّذي يَقولونَ « ابنُ الرِّضَا » اليَومَ ، ودَفَعَهُ إلى عَلِيِّ بنِ كِركِرَ ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ : أنَا أكرَمُ عَلَى اللَّهِ مِن ناقَةِ صالِحٍ « تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » « 1 » ولَيسَ يُفصِحُ بِالآيَةِ ولا بِالكَلامِ ، أيُّ شَيءٍ هذا ؟ قالَ : قُلتُ : أعَزَّكَ اللَّهُ تَوَعَّدَ ، انظُر ما يَكونُ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أطلَقَهُ وَاعتَذَرَ إلَيهِ ، فَلَمّا كانَ فِي اليَومِ الثّالِثِ وَثَبَ عَلَيهِ باغز ويغلون وتامش وجَماعَةٌ مَعَهُم فَقَتَلوهُ ، وأقعَدوا المُنتَصِرَ وَلَدَهُ خَليفَةً . « 2 » 1604 . مُهج الدعوات عن زرافة حاجب المتوكّل - وكان شيعيّاً - : كانَ المُتَوَكِّلُ يُحظِي الفَتحَ بنَ خاقانَ عِندَهُ ، وقَرَّبَهُ مِنهُ دونَ النّاسِ جَميعاً ، ودونَ وُلدِهِ وأهلِهِ ؛ أرادَ أن يُبَيِّنَ مَوضِعَهُ عِندَهُم ، فَأَمَرَ جَميعَ مَملَكَتِهِ مِنَ الأَشرافِ مِن أهلِهِ وغَيرِهِم وَالوُزَراءِ وَالامَراءِ وَالقُوّادِ وسائِرِ العَساكِرِ ووُجوهِ النّاسِ أن يَزَّيَّنوا بِأَحسَنِ التَّزيينِ ، ويَظهَروا في أفخَرِ عُدَدِهِم وذَخائِرِهِم ، ويَخرُجوا مُشاةً بَينَ يَدَيهِ ، وأن لا يَركَبَ أحَدٌ إلّاهُوَ وَالفَتحُ بنُ خاقانَ خاصَّةً بِسُرَّ مَن رَأى . ومَشَى النّاسُ بَينَ أيديهِما عَلى مَراتِبِهِم رَجّالَةً ، وكانَ يَوماً قائِظاً شَديدَ الحَرِّ . وأخرَجوا في جُملَةِ الأَشرافِ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ ، وشَقَّ عَلَيهِ عليه السلام ما لَقِيَهُ مِنَ الحَرِّ وَالزَّحمَةِ . قالَ زَرافَةُ : فَأَقبَلتُ إلَيهِ عليه السلام وقُلتُ لَهُ : يا سَيِّدي ، يَعِزُّ وَاللَّهِ عَلَيَّ ما تَلقى مِن هذِهِ الطُّغاةِ ! ! وما قَد تَكَلَّفتَهُ مِنَ المَشَقَّةِ ! ! وأخَذتُ بِيَدِهِ ، فَتَوَكَّأَ عليه السلام عَلَيَّ ، وقالَ عليه السلام : يا
--> ( 1 ) . هود : 65 . ( 2 ) . إعلام الورى : ج 2 ص 122 ، الثاقب في المناقب : ص 536 ح 473 عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 407 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 50 ص 189 ح 1 .