محمد الريشهري

652

نهج الدعاء

1579 . التدوين عن موسى بن عبيدة العسكري : سَعى رَجُلٌ بِجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام إلى أبي جَعفَرٍ [ المَنصورِ ] بِأَنَّهُ نالَ مِنكَ وقالَ فيكَ ، فَاحضِرَ جَعفَرٌ عليه السلام ، قالَ جَعفَرٌ عليه السلام : مَعاذَ اللَّهِ ! فَقالَ السّاعي : بَلى ، نِلتَ مِن أميرِ المُؤمِنينَ ، وقُلتَ فيهِ كَذا وكَذا . فَقالَ جَعفَرٌ عليه السلام : حَلِّفهُ بِاللَّهِ - يا أميرَ المُؤمِنينَ - ثُمَّ افعَل ما شِئتَ . فَحَلَفَ الرَّجُلُ ، فَقالَ لَهُ جَعفَرٌ عليه السلام : إن حَلَفتَ كاذِباً أخرَجَ اللَّهُ مِنكَ كُلَّ قُوَّةٍ أعطاكَ . فَقالَ : نَعَم . فَقامَ الرَّجُلُ - مِن ساعَتِهِ - أعمى ، أصَمَّ ، أشَلَّ ، أعرَجَ ، وخَطا خُطوَتَينِ ، وَارتَعَدَ ، وسَقَطَ وماتَ . « 1 » 1580 . الإمام الكاظم عليه السلام : جاءَ رَجُلٌ إلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقالَ : انجُ بِنَفسِكَ ، فَهذا فُلانُ بنُ فُلانٍ قَد وَشى بِكَ إلَى المَنصورِ ، وذَكَرَ أنَّكَ تَأخُذُ البَيعَةَ لِنَفسِكَ عَلَى النّاسِ ، لِتَخرُجَ عَلَيهِم . فَتَبَسَّمَ وقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّه ، لا تَرُع ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إذا أرادَ إظهارَ فَضيلَةٍ كُتِمَت أو جُحِدَت ، أثارَ عَلَيها حاسِداً باغِياً يُحَرِّكُها حَتّى يُبَيِّنَهَا ، اقعُد مَعي حَتّى يَأتِيَ الطَّلَبُ فَتَمضِيَ مَعي إلى هُناكَ ، حَتّى تُشاهِدَ ما يَجري مِن قُدرَةِ اللَّهِ الَّتي لا مَعدِلَ لَها عَن مُؤمِنٍ . فَجاءَ الرَّسولُ وقالَ : أجِب أميرَ المُؤمِنينَ . فَخَرَجَ الصّادِقُ عليه السلام ودَخَلَ وقَدِ امتَلَأَ المَنصورُ غَيظاً وغَضَباً ، فَقالَ لَهُ : أنتَ الَّذي تَأخُذُ البَيعَةَ لِنَفسِكَ عَلَى المُسلِمينَ تُريدُ أن تُفَرِّقَ جَماعَتَهُم ، وتَسعى في هَلَكَتِهِم ، وتُفسِدَ ذاتَ بَينِهِم ؟ ! فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : ما فَعَلتُ شَيئاً مِن هذا . قالَ المَنصورُ : فَهذا فُلانٌ يَذكُرُ أنَّكَ فَعَلتَ كَذا ، وأنَّهُ أحَدُ مَن دَعَوتَهُ إلَيكَ .

--> ( 1 ) . التدوين في أخبار قزوين : ج 1 ص 430 .