محمد الريشهري
653
نهج الدعاء
فَقالَ : إنَّهُ لَكاذِبٌ . قالَ المَنصورُ : إنّي احَلِّفُهُ ، فَإِن حَلَفَ كَفَيتُ نَفسي مُؤنَتَكَ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : إنَّهُ إذا حَلَفَ كاذِباً باءَ بِإِثمٍ . فَقالَ المَنصورُ لِحاجِبِهِ : حَلِّف هذَا الرَّجُلَ عَلى ما حَكاهُ عَن هذا - يَعنِي الصّادِقَ عليه السلام - فَقالَ لَهُ الحاجِبُ : قُل : وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ، وجَعَلَ يُغَلِّظُ عَلَيهِ اليَمينَ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لا تُحَلِّفهُ هكَذا ؛ فَإِنّي سَمِعتُ أبي يَذكُرُ عَن جَدّي رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنَّهُ قالَ : إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَحلِفُ كاذِباً فَيُعَظِّمُ اللَّهَ في يَمينِهِ ، ويَصِفُهُ بِصِفاتِهِ الحُسنى ، فَيَأتي تَعظيمُهُ للَّهِ عَلى إثمِ كَذِبِهِ ويَمينِهِ فَيُؤَخِّرُ عَنهُ البَلاءَ ، ولكِن دَعني احَلِّفهُ بِاليَمينِ الَّتي حَدَّثَني بِها أبي عَن جَدّي عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنَّهُ لا يَحلِفُ بِها حالِفٌ إلّاباءَ « 1 » بِإِثمِهِ . فَقالَ المَنصورُ : فَحَلِّفهُ إذاً يا جَعفَرُ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام لِلرَّجُلِ : قُل : إن كُنتُ كاذِباً عَلَيكَ فَقَد بَرِئتُ مِن حَولِ اللَّهِ وقُوَّتِهِ ولَجَأتُ إلى حَولي وقُوَّتي . فَقالَهَا الرَّجُلُ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : اللَّهُمَّ إن كانَ كاذِباً فَأَمِتهُ . فَمَا استَتَمَّ كَلامَهُ حَتّى سَقَطَ الرَّجُلُ مَيِّتاً ، وَاحتُمِلَ وَمُضِيَ بِهِ . « 2 »
--> ( 1 ) . أبوءُ بذنبي أي ألتزمُ وأرجعُ وأُقرُّ ، وأصلُ البواءِ اللُّزوم . ويبوء بإثمهِ وإثم صاحبه : أي كان عليه عقوبة ذنبهِ وعقوبة قتل صاحبه ( النهاية : ج 1 ص 159 « بوأ » ) . ( 2 ) . الخرائج والجرائح : ج 2 ص 763 ح 84 عن الإمام الرضا عليه السلام ، وراجع الإرشاد : ج 2 ص 183 وكشف الغمّة : ج 2 ص 380 وبحار الأنوار : ج 47 ص 172 ح 19 .