محمد الريشهري

647

نهج الدعاء

حَديدٍ انشَقَّت مِنها مَثانَتُهُ فَماتَ . « 1 » 1572 . الإرشاد : رُوِيَ أنَّ داوُودَ بنَ عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ ، قَتَلَ المُعَلَّى بنَ خُنَيسٍ - مَولى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام - وأخَذَ مالَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ جَعفَرٌ وهُوَ يَجُرُّ رِداءَهُ فَقالَ لَهُ : قَتَلتَ مَولايَ وأخَذتَ مالي ! أما عَلِمتَ أنَّ الرَّجُلَ يَنامُ عَلَى الثُّكلِ ولا يَنامُ عَلَى الحَربِ ؟ أما وَاللَّهِ لَأَدعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيكَ . فَقالَ لَهُ داوُودُ : أتَتَهَدَّدُنا بِدُعائِكَ ؟ - كَالمُستَهزِئِ بِقَولِهِ - ؟ ! فَرَجَعَ أبو عَبدِ اللَّه عليه السلام إلى دارِهِ ، فَلَم يَزَل لَيلَهُ كُلَّهُ قائِماً وقاعِداً ، حَتّى إذا كانَ السَّحَرُ سُمِعَ وهُوَ يَقولُ في مُناجاتِهِ : يا ذَا القُوَّةِ القَوِيَّةِ ، ويا ذَا المِحالِ الشَّديدِ ، ويا ذَا العِزَّةِ الَّتي كُلُّ خَلقِكَ لَها ذَليلٌ ، اكفِني هذَا الطّاغِيَةَ ، وَانتَقِم لي مِنهُ . فَما كانَ إلّاساعَةً حَتَّى ارتَفَعَتِ الأَصواتُ بِالصِّياحِ وقيلَ : قَد ماتَ داوُودُ بنُ عَلِيٍّ السّاعَةَ . « 2 » 1573 . دلائل الإمامة عن أبي بصير وداوود الرّقّي ومعاوية بن عمّار وعبد اللَّه بن سنان جميعاً : كُنّا بِالمَدينَةِ حينَ بَعَثَ داوُودُ بنُ عَلِيٍّ إلَى المُعَلَّى بنِ خُنَيسٍ فَقَتَلَهُ ، فَجَلَسَ عَنهُ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام شَهراً لَم يَأتِهِ ، فَبَعَثَ إلَيهِ ودَعاهُ ، فَأَبى أن يَأتِيَهُ ، فَبَعَثَ إلَيهِ عَشَرَةَ نَفسٍ مِنَ الحَرَسِ وقالَ لَهُم : ايتوني بِهِ ؛ فَإِن أبى فَأتوني بِرَأسِهِ . فَدَخَلوا عَلَيهِ وهُوَ يُصَلّي - ونَحنُ مَعَهُ - صَلاةَ الزَّوالِ ، فَقالوا لَهُ : أجِبِ الأَميرَ داوُودَ بنَ عَلِيٍّ ، فَأَبى ، فَقالوا : إن لَم تُجِب قَتَلناكَ . فَقالَ : ما أظُنُّكُم تَقتُلونَ ابنَ رَسولِ اللَّهِ !

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 513 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 209 ح 52 ، وراجع الكافي : ج 2 ص 557 ح 5 . ( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 184 ، رجال الكشّي : ج 2 ص 675 الرقم 708 عن المسمعي ، المجتنى : ص 56 كلاهما نحوه ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 230 عن أبي بصير وفيه صدره إلى « قائماً وقاعداً » ، روضة الواعظين : ص 231 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 381 ، إعلام الورى : ج 1 ص 524 ، بحار الأنوار : ج 95 ص 221 ح 20 .