محمد الريشهري

638

نهج الدعاء

بِما سَمِعنا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ضَحِكوا ، وإن سَكَتنا لَم يَسَعنا . قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ بنُ مَعبَدٍ : حَدِّثنا . فَقالَ : هَل تَدرونَ ما يَقولُ عَدُوُّ اللَّهِ إذا حُمِلَ عَلى سَريرِهِ ؟ قالَ : فَقُلنا : لا . قالَ : فَإِنَّهُ يَقولُ لِحَمَلَتِهِ : ألا تَسمَعونَ ؟ إنّي أشكو إلَيكُم عَدُوَّ اللَّهِ ؛ خَدَعَني وأورَدَني ثُمَّ لَم يُصدِرني ، وأشكو إلَيكُم إخواناً واخَيتُهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم أولاداً حامَيتُ عَنهُم فَخَذَلوني ، وأشكو إلَيكُم داراً أنفَقتُ فيها حَريبَتي « 1 » فَصارَ سُكّانُها غَيري ، فَارفُقوا بي ولا تَستَعجِلوا ! قالَ : فَقالَ ضَمرَةُ : يا أبَا الحَسَنِ ، إن كانَ هذا يَتَكَلَّمُ بِهذَا الكَلامِ ، يوشِكُ أن يَثِبَ عَلى أعناقِ الَّذينَ يَحمِلونَهُ ! قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : اللَّهُمَّ إن كانَ ضَمرَةُ هَزَأَ مِن حَديثِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَخُذهُ أخذَةَ أسَفٍ . قالَ : فَمَكَثَ أربَعينَ يَوماً ثُمَّ ماتَ ، فَحَضَرَهُ مَولىً لَهُ ، قالَ : فَلَمّا دُفِنَ ، أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَجَلَسَ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : مِن أينَ جِئتَ يا فُلانُ ؟ قالَ : مِن جِنازَةِ ضَمرَةَ ، فَوَضَعتُ وَجهي عَلَيهِ حينَ سُوِّيَ عَلَيهِ ، فَسَمِعتُ صَوتَهُ - وَاللَّهِ أعرِفُهُ كَما كُنتُ أعرِفُهُ وهُوَ حَيٌّ - يَقولُ : وَيلَكَ يا ضَمرَةَ بنَ مَعبَدٍ ، اليَومَ خَذَلَكَ كُلُّ خَليلٍ ، وصارَ مَصيرُكَ إلَى الجَحيمِ ، فيها مَسكَنُكَ ومَبيتُكَ وَالمَقيلُ . قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أسأَلُ اللَّهَ العافِيَةَ ! هذا جَزاءُ مَن يَهزَأُ مِن حَديثِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . « 2 »

--> ( 1 ) . حَرِيبة الرجل : ماله الذي يعيش به ( الصحاح : ج 1 ص 108 « حرب » ) . ( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 234 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 259 ح 96 وج 46 ص 142 ح 25 وراجع مختصر بصائر الدرجات : ص 91 والخرائج والجرائح : ج 2 ص 586 ح 8 .