محمد الريشهري

631

نهج الدعاء

الحُسَينُ عليه السلام رَفَعَ شَيبَتَهُ نَحوَ السَّماءِ وقالَ : اللَّهُمَّ اشهَد عَلى هؤُلاءِ القَومِ ، فَقَد بَرَزَ إلَيهِم غُلامٌ أشبَهُ النّاسِ خَلقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً بِرَسولِكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، كُنّا إذَا اشتَقنا إلى وَجهِ رَسولِكَ نَظَرنا إلى وَجهِهِ . اللَّهُمَّ فَامنَعهُم بَرَكاتِ الأَرضِ ، وإن مَتَّعتَهُم فَفَرِّقهُم تَفريقاً ، ومَزِّقهُم تَمزيقاً ، وَاجعَلهُم طَرائِقَ قِدَداً « 1 » ، ولا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أبَداً ؛ فَإِنَّهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ثُمَّ عَدَوا عَلَينا يُقاتِلُونّا ويَقتُلُونّا . ثُمَّ صاحَ الحُسَينُ عليه السلام بِعُمَرَ بنِ سَعدٍ : ما لَكَ ! قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ ، ولا بارَكَ لَكَ في أمرِكَ ، وسَلَّطَ عَلَيكَ مَن يَذبَحُكَ عَلى فِراشِكَ ، كَما قَطَعتَ رَحِمي ، ولَم تَحفَظ قَرابَتي مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . « 2 » 9 / 7 مالِكُ بنُ حَوزَةَ « 3 » « ابنُ حُوَيزَةَ » 1553 . المصنّف : عَن وائِلِ بنِ عَلقَمَةَ أنَّهُ شَهِدَ الحُسَينَ عليه السلام بِكَربَلاءَ ، قالَ : فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ : أفيكُم حُسَينٌ ؟ فَقالَ : مَن أنتَ ؟ فَقالَ : أبشِر بِالنّارِ ! قالَ : بَل رَبٍّ غَفورٍ رَحيمٍ مُطاعٍ . قالَ : ومَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا ابنُ حُوَيزَةَ . قالَ : اللَّهُمَّ حُزهُ إلَى النّارِ . قالَ : فَذَهَبَ فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ عَلى ساقَيهِ ، فَتَقَطَّعَ فَما بَقِيَ مِنهُ غَيرُ رِجلِهِ فِي الرِّكابِ . « 4 »

--> ( 1 ) . أي فِرقاً مختلفة الأهواء ، واحدها قِدَّة ، وأصله في الأديم ، يقال لكلّ ما قُطع : قِدَّة ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1443 « قدد » ) . ( 2 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 30 ، الفتوح : ج 5 ص 114 ؛ الملهوف : ص 166 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 42 . ( 3 ) . كان من بني تميم . ولم يعرف بأكثر من هذا . ( 4 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 8 ص 633 ح 261 .