محمد الريشهري
632
نهج الدعاء
1554 . الفتوح : أقبَلَ رَجُلٌ مِن مُعَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ يُقالُ لَهُ : مالِكُ بنُ حَوزَةَ عَلى فَرَسٍ لَهُ ، حَتّى وَقَفَ عِندَ الخَندَقِ وجَعَلَ يُنادي : أبشِر يا حُسَينُ ، فَقَد تَلفَحُكَ النّارُ فِي الدُّنيا قَبلَ الآخِرَةِ ! فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : كَذَبتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ ! إنّي قادِمٌ عَلى رَبٍّ رَحيمٍ وشَفيعٍ مُطاعٍ ، وذلِكَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . ثُمَّ قالَ الحُسَينُ عليه السلام : مَن هذَا الرَّجُلُ ؟ فَقالوا : هذا مالِكُ بنُ حَوزَةَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللَّهُمَّ حُزهُ إلَى النّارِ ، وأذِقهُ حَرَّها فِي الدُّنيا قَبلَ مَصيرِهِ إلَى الآخِرَةِ . قالَ : فَلَم يَكُن بِأَسرَعَ أن شَبَّثَ بِهِ الفَرَسُ فَأَلقَتهُ فِي النّارِ فَاحتَرَقَ . فَخَرَّ الحُسَينُ عليه السلام للَّهِ ساجِداً مُطيعاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : يا لَها مِن دَعوَةٍ ما كانَ أسرَعَ إجابَتَها ! « 1 » 9 / 8 مالِكُ بنُ نَسرٍ « 2 » 1555 . مقتل الحسين : ثُمَّ ضَعُفَ [ الإِمامُ الحُسَينُ عليه السلام ] عَنِ القِتالِ فَوَقَفَ مَكانَهُ ، فَكُلَّما أتاهُ رَجُلٌ مِنَ النّاسِ وَانتَهى إلَيهِ ، انصَرَفَ عَنهُ وكَرِهَ أن يَلقَى اللَّهَ بِدَمِهِ ، حَتّى جاءَهُ رَجُلٌ مِن كِندَةَ يُقالُ لَهُ : مالِكُ بنُ نَسرٍ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ ، وكانَ عَلَيهِ بُرنُسٌ « 3 » ، فَقَطَعَ
--> ( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 96 ، المعجم الكبير : ج 3 ص 116 ح 2849 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 438 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 235 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 102 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 56 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 301 ح 2 . ( 2 ) . اختلفت المصادر في ضبط اسم أبيه بين النسر والسير والبشير والنسير . كان من بني بداء من كندة . ( 3 ) . البُرْنُس : قلنسوة طويلة ، وكان النسّاكُ يلبسونها في صدر الإسلام ( الصحاح : ج 3 ص 908 « برنس » ) .