محمد الريشهري
609
نهج الدعاء
1497 . عنه عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ لَمّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله ، قُلنا : نَحنُ أهلُهُ ووَرَثَتُهُ وعِترَتُهُ وأولِياؤُهُ دونَ النّاسِ ، لا يُنازِعُنا سُلطانَهُ أحَدٌ ، ولا يَطمَعُ في حَقِّنا طامِعٌ ، إذِ انبَرى لَنا قَومُنا فَغَصَبونا سُلطانَ نَبِيِّنا ، فَصارَتِ الإِمرَةُ لِغَيرِنا ، وصِرنا سوقَةً ، يَطمَعُ فينَا الضَّعيفُ ، ويَتَعَزَّزُ عَلَينَا الذَّليلُ ، فَبَكَتِ الأَعيُنُ مِنّا لِذلِكَ ، وخَشُنَتِ الصُّدورُ ، وجَزِعَتِ النُّفوسُ . . . ثُمَّ استَخرَجتُموني - أيُّهَا النّاسُ - مِن بَيتي ، فَبايَعتُموني عَلى شَينٍ مِنّي لِأَمرِكُم ، وفِراسَةٍ تَصدُقُني ما في قُلوبِ كَثيرٍ مِنكُم ، وبايَعَني هذانِ الرَّجُلانِ في أوَّلِ مَن بايَعَ ، تَعلَمونَ ذلِكَ ، وقَد نَكَثا وغَدَرا ، ونَهَضا إلَى البَصرَةِ بِعائِشَةَ لِيُفَرِّقا جَماعَتَكُم ، ويُلقيا بَأسَكُم بَينَكُم . اللَّهُمَّ فَخُذهُما بِما عَمِلا أخذَةً رابِيَةً « 1 » ، ولا تَنعَش « 2 » لَهُما صَرعَةً ، ولا تُقِل لَهُما عَثرَةً ، ولا تُمهِلهُما فُواقاً « 3 » ؛ فَإِنَّهُما يَطلُبانِ حَقّاً تَرَكاهُ ، ودَماً سَفَكاهُ . اللَّهُمَّ إنّي أقتَضيكَ وَعدَكَ ؛ فَإِنَّكَ قُلتَ وقَولُكَ الحَقُّ : « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » « 4 » اللَّهُمَّ فَأَنجِز لي مَوعِدَكَ ، ولا تَكِلني إلى نَفسي ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . « 5 » 1498 . عنه عليه السلام - مِن خُطبَةٍ لَهُ في أمرِ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ بَعدَ أن حَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ - : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله لِلنّاسِ كافَّةً ، وجَعَلَهُ رَحمَةً لِلعالَمينَ ، فَصَدَعَ بِما امِرَ بِهِ ، وبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ ، فَلَمَّ بِهِ الصَّدعَ ، ورَتَقَ بِهِ الفَتقَ ، وآمَنَ بِهِ السُّبُلَ ، وحَقَنَ بِهِ
--> ( 1 ) . رابية : أي شديدة زائدة في الشدّة على الأخذات كما زادت قبائحهم في القُبح ( مجمع البحرين : ج 2 ص 670 « ربا » ) . ( 2 ) . أي ترفع . نَعَشه اللَّه يَنعشُه : إذا رفعه ( النهاية : ج 5 ص 81 « نعش » ) . ( 3 ) . فُواق الناقة ؛ أي ما بين الحلبتين من الراحة ، وتضمّ فاؤه وتُفتح ( النهاية : ج 3 ص 479 « فوق » ) . ( 4 ) . الحجّ : 60 . ( 5 ) . شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 307 عن عبد اللَّه بن جنادة ؛ بحار الأنوار : ج 32 ص 61 ح 41 .