محمد الريشهري
610
نهج الدعاء
الدِّماءَ ، وألَّفَ بِهِ بَينَ ذَوِي الإِحَنِ « 1 » وَالعَداوَةِ وَالوَغرِ « 2 » فِي الصُّدورِ ، وَالضَّغائِنِ الرّاسِخَةِ فِي القُلوبِ . ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعالى إلَيهِ حَميداً ، لَم يُقَصِّر عَنِ الغايَةِ الَّتي إلَيها أداءُ الرِّسالَةِ ، ولا بَلَّغَ شَيئاً كانَ فِي التَّقصيرِ عَنهُ القَصدُ ، وكانَ مِن بَعدِهِ مِنَ التَّنازُعِ فِي الإِمرَةِ ما كانَ ، فَتَوَلّى أبوبَكرٍ وبَعدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلّى عُثمانُ ، فَلَمّا كانَ مِن أمرِهِ ما عَرَفتُموهُ أتَيتُموني فَقُلتُم : بايِعنا . فَقُلتُ : لا أفعَلُ . فَقُلتُم : بَلى . فَقُلتُ : لا . وقَبَضتُ يَدي فَبَسَطتُموها ، ونازَعتُكُم فَجَذَبتُموها ، وتَداكَكتُم عَلَيَّ تَداكَّ الإِبِلِ الهيمِ « 3 » عَلى حِياضِها يَومَ وُرودِها ، حَتّى ظَنَنتُ أنَّكُم قاتِلِيَّ ، وأنَّ بَعضَكُم قاتِلُ بَعضٍ ، فَبَسَطتُ يَدي فَبايَعتُموني مُختارينَ ، وبايَعَني في أوَّلِكُم طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ طائِعَينِ غَيرَ مُكرَهَينِ ، ثُمَّ لَم يَلبَثا أنِ استَأذَناني فِي العُمرَةِ ، وَاللَّهُ يَعلَمُ أنَّهُما أرادَا الغَدرَةَ ، فَجَدَّدتُ عَلَيهِمَا العَهدَ فِي الطّاعَةِ ، وأن لا يَبغِيا لِلُامَّةِ الغَوائِلَ ، فَعاهَداني ثُمَّ لَم يَفِيا لي ، ونَكَثا بَيعَتي ونَقَضا عَهدي . فَعَجَباً لَهُما مِنِ انقِيادِهِما لِأَبي بَكرٍ وعُمَرَ وخِلافِهِما لي ، ولَستُ بِدونِ أحَدِ الرَّجُلَينِ ، ولَو شِئتُ أن أقولَ لَقُلتُ . اللَّهُمَّ احكُم عَلَيهِما بِما صَنَعا في حَقّي ، وصَغَّرا مِن أمري ، وظَفِّرني بِهِما . « 4 » 1499 . الفتوح - في ذِكرِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعدَما راسَلَ أهلَ الجَمَلِ مَرَّةً بَعدَ أخرى لِيَكُفّوا عَنِ الحَربِ ، فَلَم يُجيبوهُ - : ثُمَّ جَمَعَ عَلِيٌّ عليه السلام النّاسَ فَخَطَبَهُم خُطبَةً بَليغَةً ، وقالَ :
--> ( 1 ) . يقال : في صدره علَيَّ إحنَةٌ ؛ أي حِقدٌ ، والجمع إحَنٌ ( الصحاح : ج 5 ص 2068 « أحن » ) . ( 2 ) . الوَغْر - ويُحَرَّك - : الحِقد والضّغن والعداوة والتوقّد من الغيظ ( القاموس المحيط : ج 2 ص 155 « وغر » ) . ( 3 ) . الهِيم : الإبل العطاش ( القاموس المحيط : ج 4 ص 193 « هام » ) . ( 4 ) . الإرشاد : ج 1 ص 244 ، الاحتجاج : ج 1 ص 374 ح 68 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 98 ح 69 .