محمد الريشهري
593
نهج الدعاء
البابُ السّادِسُ : من دعا عليهم الإمام عليّ 6 / 1 الأَشعَثُ بنُ قَيسٍ « 1 » 1468 . نهج البلاغة : مِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام قالَهُ لِلأَشعَثِ بنِ قَيسٍ وهُوَ عَلى مِنبَرِ الكوفَةِ يَخطُبُ ، فَمَضى في بَعضِ
--> ( 1 ) . الأشعث بن قيس بن معديكَرِب الكِندي ، يُكنّى أبا محمّد ، واسمه معديكَرِب . من كبار اليمن ، وأحدالصحابة . عَوِرت عينه في حرب اليرموك . وهو وجه مشبوه مُريب متلوّن ، رديء الطبع ، سيّئ العمل في التاريخ الإسلامي . ارتدّ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الدِّين واسِر ، فعفا عنه أبو بكر ، وزوّجه أخته . وكان أبو بكر يُعرب عن ندمه ، ويتأسّف لعفوه . زوّج بنته لابن عثمان في أيّام خلافته . ونصبه عثمان والياً على آذربايجان . وكان يهبه مئة ألف درهم من خراجها سنويّاً . عزل الإمام عليّ عليه السلام الأشعث عن آذربايجان ، ودعاه إلى المدينة ، فهمّ بالفرار في البداية ، ثمّ قدم المدينة بتوصية أصحابه ، ووافى الإمامَ عليه السلام . تولّى رئاسة قبيلته « كِندة » في حرب صفّين ، وكان على ميمنة الجيش . وتزعّم الأشعث التيّار الَّذي فرض التحكيمَ وفرض أبا موسى الأشعري على الإمام عليه السلام . وعارض اختيارَ ابن عبّاس ومالك الأشتر حكَمَين عن الإمام عليه السلام بصراحة ، ونادى بيمانيّة أحد الحكمين . وله يدٌ في نشوء الخوارج ، كما كان له دور كبير في إيقاد حرب النّهروان مع أنّه كان في جيش الإمام عليه السلام . وهو ممّن كان يعارض الإمام عليه السلام وأعماله داخل الجيش بكلّ ما يستطيع ، حتى عُدَّت مواقفه أصل كلّ فساد واضطراب . وكان شرساً إلى درجة أنّه هدّد الإمامَ عليه السلام مرّةً بالقتل . وسمّاه الإمام عليه السلام منافقاً ، ولعنه . وكان ابن ملجم يتردّد على داره ، وهو الَّذي أشار على المذكور بالإسراع يوم عزمه على قتل الإمام عليه السلام . ونحن وإن لم نمتلك دليلًا تاريخيّاً قطعيّاً على صلته السرّيّة بمعاوية ، لكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأيادي الخفيّة تعمل بحذر تامّ وكتمان شديد ، ولذا لم تنكشف إلّانادراً . لكن ملفّ جنايات هذا البيت المشؤوم يمكن عدّه وثيقة معتبرة على علقته بل وعلقة أسرته بأعداء أهل البيت ، وممّا يعزّز ذلك تعبير الإمام عنه بالمنافق .