محمد الريشهري
594
نهج الدعاء
كَلامِهِ شيءٌ اعتَرَضَهُ الأَشعَثُ فيهِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هذِهِ عَلَيكَ لا لَكَ . فَخَفَضَ عليه السلام إلَيهِ بَصَرَهُ ثُمَّ قالَ : ما يُدرِيكَ ما عَلَيَّ مِمّا لي ، عَلَيكَ لَعنَةُ اللَّهِ ولَعنَةُ اللّاعِنينَ ، حائِكٌ ابنُ حائِكٍ ، مُنافِقٌ ابنُ كافِرٍ ، وَاللَّهِ لَقَد أسَرَكَ الكُفرُ مَرَّةً وَالإِسلامُ أخرى ، فَما فَداكَ مِن واحِدَةٍ مِنهُما مالُكَ ولا حَسَبُكَ . وإنَّ امرَأً دَلَّ عَلى قَومِهِ السَّيفَ ، وساقَ إلَيهِمُ الحَتفَ ، لَحَرِيٌّ أن يَمقُتَهُ الأَقرَبُ ، ولا يَأمَنَهُ الأَبعَدُ « 1 » . « 2 » 6 / 2 جاسوس معاوية 1469 . الإرشاد عن جُميع بن عمير : اتَّهَمَ عَلِيٌّ عليه السلام رَجُلًا يُقالُ لَهُ العيزارُ بِرَفعِ أخبارِهِ إلى مُعاوِيَةَ ، فَأَنكَرَ ذلِكَ وجَحَدَهُ ، فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أتَحلِفُ بِاللَّهِ يا هذا إنَّكَ ما فَعَلتَ ذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . وبَدَرَ فَحَلَفَ . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إن كُنتَ كاذِباً فَأَعمَى اللَّهُ بَصَرَكَ . فَما دارَتِ الجُمُعَةُ حَتّى اخرِجَ أعمى يُقادُ قَد أذهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ . « 3 »
--> ( 1 ) . قال السيّد الرضي قدس سره في ذيل الخطبة : يريد عليه السلام أنّه أسر في الكفر مرّةً وفي الإسلام مرّةً . وأمّا قوله : « دلّ على قومه السيف » فأراد به حديثاً كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غرّ فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمّونه : « عُرفَ النّار » وهو اسم للغادر عندهم . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 19 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 431 ح 640 . ( 3 ) . الإرشاد : ج 1 ص 350 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 207 ح 48 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 279 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 283 وفيه « الغيرار » بدل « العيزار » وراجع إرشاد القلوب : ص 228 .