محمد الريشهري
566
نهج الدعاء
فَقالَ : لَكَ ما لِلمُسلِمينَ ، وعَلَيكَ ما عَلَى المُسلِمينَ . قالَ : أتَجعَلُ لِيَ الأَمرَ مِن بَعدِكَ ؟ قالَ : لَيسَ ذاكَ لَكَ ولا لِقَومِكَ . قالَ : أفَتَجعَلُ لِيَ الوَبَرَ ولَكَ المَدَرُ ؟ قالَ : لا ولكِنّي أجعَلُ لَكَ أعِنَّةَ الخَيلِ ؛ فَإِنَّكَ امرُؤٌ فارِسٌ . قالَ : أوَ لَيسَت لي ؟ لَأَملَأَنَّها عَلَيكَ خَيلًا ورِجالًا ! ثُمَّ وَلَّيا . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : اللَّهُمَّ اكفِنيهِما ، اللَّهُمَّ وَاهدِ بَني عامِرٍ ، وأَغنِ الإِسلامَ عَن عامِرٍ ، يَعنِي ابنَ الطُّفَيلِ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - عَلى عامِرٍ داءً في رَقَبَتِهِ فَاندَلَعَ لِسانُهُ في حَنجَرَتِهِ . . . وأرسَلَ اللَّهُ عَلى أربَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتهُ . « 1 » 1405 . تاريخ المدينة عن عكرمة : جاءَ عامِرٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَسَأَلَهُ الخِلافَةَ مِن بَعدِهِ ، وسَأَلَهُ المِرباعَ « 2 » وسَأَلَهُ أشياءَ ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله : زَحزِح قَدَمَيكَ لاتَنزِعكَ الرِّماحُ نَزعاً عَنيفاً ، وَاللَّهِ لَو سَأَلتَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سَبيبَةً « 3 » مِن سَبيباتِ المَدينَةِ ما أعطاكَ ، فَوَلّى عامِرٌ غَضبانَ ، وقالَ : لأَملأَنَّها عَلَيكَ خَيلًا ورِجالًا ! فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : « اللَّهُمَّ إن لَم تَهدِ عامِراً فَاكفِنيهِ » ، فَأَخَذَتهُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ « 4 » ، فَجَعَلَ يُنادي يا آلَ عامِرٍ ! غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ ! ! حَتّى قَتَلَت عَدُوَّ اللَّهِ . « 5 »
--> ( 1 ) . الطبقات الكبرى : ج 1 ص 310 وراجع المصنّف لعبد الرزّاق : ج 11 ص 51 ح 19884 ، البداية والنهاية : ج 5 ص 57 ومجمع البيان : ج 6 ص 435 وسعد السعود : ص 218 وبحار الأنوار : ج 21 ص 372 ح 2 . ( 2 ) . المِرباع : هو ربع الغنيمة ، يقال ربعتُ القوم : إذا أخذت ربع أموالهم ؛ وكان الملك يأخذ الربع من الغنيمةفي الجاهليّة دون أصحابه ( النهاية : ج 2 ص 186 « ربع » ) . ( 3 ) . السبيبة : شُقّة من الثياب أيّ نوع كان . وقيل : هي من الكتّان ( النهاية : ج 2 ص 329 « سبب » ) . ( 4 ) . قال ابن الأثير : في الحديث : « أنّه ذكر الطاعون فقال : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعيرِ » ، الغُدّة : طاعون الإبل ، وقلَّماتسلم منه ، يقال : أغَدَّ البعيرُفهو مُغِدٌّ . والبَكْر : الفتيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ( النهاية : ج 3 ص 343 « غدد » وج 1 ص 149 « بكر » ) . ( 5 ) . تاريخ المدينة : ج 2 ص 518 ، وراجع المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 93 ح 6983 وإعلام الورى : ج 1 ص 250 .