محمد الريشهري

555

نهج الدعاء

البابُ الرّابِعُ : من دعا عليهم رسول اللَّه المدخل قد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي من خلال ملاحظة أدعية الأنبياء وأئمّة المسلمين على المجرمين : لماذا أطلق أولياء اللَّه الّذين هم رمز صفات اللَّه - تعالى - وأسمائه الحسنى ومظهر رأفته ورحمته ، ألسنتهم بالدعاء على الأشخاص المجرمين ؟ أو لم يكن من الأفضل أن يدعوا لهدايتهم وسعادتهم ؟ أو لم يكن العقاب الإلهي يكفيهم كي يزيد أولياء اللَّه - سبحانه - من عقوبتهم عبر الدعاء عليهم ولعنهم ؟ للإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ صفات اللَّه وأسماءه الحسنى لا تقتصر على صفات الجمال ، فلله عز وجل صفات الجلال أيضاً ، وكما أنّه أرحم الراحمين ، فإنّه قهّار وشديد العقاب أيضاً ، والأشخاص الّذين يخرجون من دائرة الرحمة الإلهية الواسعة بسبب سوء استغلالهم للحرّية ، سوف يبتلون بغضبه وعقابه . إنّ أنبياء اللَّه وأولياءه ليسوا مَظهر صفات جماله فقط ، بل هم أيضاً مجلى صفات جلاله عز وجل ، وعلى هذا فعندما يكون أرحم الراحمين فإنّه يلعن في نفس الوقت طائفة من المجرمين ويرغّب الآخرين أيضاً في لعنهم ، فيقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ