محمد الريشهري
534
نهج الدعاء
وعَرَضتُ عَلَيهِ مالًا كانَ مَعي يَزيدُ عَلى خَمسينَ ألفَ دِرهَمٍ ، وسَأَلتُهُ أن يَتَفَضَّلَ بِالأَمرِ بِقَبولِهِ مِنّي . فَابتَسَمَ وقالَ : يا أبا إسحاقَ ، استَعِن بِهِ عَلى مُنصَرَفِكَ ؛ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذفَةٌ « 1 » وفَلَواتِ الأَرضِ أمامَكَ جَمَّةٌ ، ولا تَحزَن لِإِعراضِنا عَنهُ ؛ فَإِنّا قَد أحدَثنا لَكَ شُكرَهُ ونَشرَهُ ، ورَبَّضناهُ « 2 » عِندَنا بِالتَّذكِرَةِ وقَبولِ المِنَّةِ ، فبَارَكَ اللَّهُ فيما خَوَّلَكَ ، وأدامَ لَكَ ما نَوَّلَكَ « 3 » ، وكَتَبَ لَكَ أحسَنَ ثَوابِ المُحسِنينَ وأكرَمَ آثارِ الطّائِعينَ ؛ فَإِنَّ الفَضلَ لَهُ ومِنهُ . وأسأَلُ اللَّهَ أن يَرُدَّكَ إلى أصحابِكَ بِأَوفَرِ الحَظِّ مِن سَلامَةِ الأَوبَةِ « 4 » وأكنافِ « 5 » الغِبطَةِ بِلينِ المُنصَرَفِ ، ولا أوعَثَ « 6 » اللَّهُ لَكَ سَبيلًا ، ولا حَيَّرَ لَكَ دَليلًا ، وأستَودِعُهُ نَفسَكَ وَديعَةً لا تَضيعُ ولا تَزولُ بِمَنِّهِ ولُطفِهِ إن شاءَ اللَّهُ . « 7 » 15 / 2 أبو عَبدِ اللَّهِ بنُ صالِحٍ « 8 »
--> ( 1 ) . الشُّقّة : السفر الطويل . وقُذُفاتُ الجبال وقُذَفُها : ما أشرف منها ، واحدتها قُذفَةٌ ( لسان العرب : ج 10 ص 184 « شقق » وج 9 ص 278 « قذف » ) . ( 2 ) . ربّضته بالمكان : ثَبَّتُّه ( تاج العروس : ج 10 ص 57 « ربض » ) . ( 3 ) . ناله ينوله : إذا أعطاه ( النهاية : ج 5 ص 129 « نول » ) . ( 4 ) . الأوبة : الرجوع ( القاموس المحيط : ج 1 ص 37 « أوب » ) . ( 5 ) . الأكناف : إمّا مصدر أكنفه ؛ أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه ، أو جمع الكنف - محرَّكة - وهو الحرز والستر والجانب والظلّوالناحية ( بحار الأنوار : ج 52 ص 40 وانظر القاموس المحيط : ج 3 ص 192 « كنف » ) . ( 6 ) . وَعِثَ الطريق : تعسّر سلوكه . والوَعثاء : المشقّة ( القاموس المحيط : ج 1 ص 176 « وعث » ) . ( 7 ) . كمال الدين : ص 451 ح 19 ، بحار الأنوار : ج 52 ص 36 ح 28 . ( 8 ) . لم يذكر في كتب الرجال . روي في الكافي استيذانه من النّاحية المقدّسة في الخروج فلم يُؤذن له إلّابعداثنين وعشرين يوماً ، فخرج ووافى القافلة بعد يأس منه ، ودعا له بالسلامة فلم يلقَ سوءاً ( الكافي : ج 1 ص 519 ح 10 ، مستدركات علم رجال الحديث : ج 8 ص 418 الرقم 17095 ) .