محمد الريشهري
436
نهج الدعاء
قالَ : فَرَأَيتُهُ وهُوَ ابنُ ثَلاثٍ وتِسعينَ ، وما في رَأسِهِ ولِحيَتِهِ شَعرَةٌ بَيضاءُ . « 1 » 3 . أبو قِرصافَةَ « 2 » 1207 . دلائل النبوّة عن أبي قرصافة صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كانَ بَدءُ إسلامي أنّي كُنتُ يَتيماً بَينَ امّي وخالَتي ، وكانَ أكثَرُ مَيلي إلى خالَتي ، وكُنتُ أرعى شُوَيهاتٍ لي ، فَكانَت خالَتي كَثيراً ما تَقولُ لي : يا بُنَيَّ ، لا تَمُرَّ بِهذَا الرَّجُلِ - تَعنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله - فَيُغوِيَكَ ويُضِلَّكَ ، فَكُنتُ أخرُجُ حَتّى آتِي المَرعى وأترُكُ شُوَيهاتي ، ثُمَّ آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَلا أزالُ عِندَهُ أسمَعُ مِنهُ ، وأروحُ بِغَنَمي ضُمراً يابِساتِ الضُّروعِ . فَقالَت لي خالَتي : ما لِغَنَمِكَ يابِساتِ الضُّروعِ ؟ قُلتُ : ما أدري . ثُمَّ عُدتُ إلَيهِ اليَومَ الثّانِيَ ، فَفَعَلَ كَما فَعَلَ اليَومَ الأَوَّلَ ، غَيرَ أنّي سَمِعتُهُ يَقولُ : أيُّهَا النّاسُ ، هاجِروا وتَمَسَّكوا بِالإِسلامِ ؛ فَإِنَّ الهِجرَةَ لا تَنقَطِعُ مادامَ الجِهادُ ، ثُمَّ إنّي رَجَعتُ بِغَنَمي كَما رُحتُ اليَومَ الأَوَّلَ . ثُمَّ عُدتُ إلَيهِ اليَومَ الثّالِثَ ، فَلَم أزَل عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أسمَعُ مِنهُ حَتّى أسلَمتُ وبايَعتُهُ وصافَحتُهُ بِيَدي ، وشَكَوتُ إلَيهِ أمرَ خالَتي وأمرَ غَنَمي . فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : جِئني بِالشِّياهِ ، فَجِئتُهُ بِهِنَّ ، فَمَسَحَ ظُهورَهُنَّ وضُروعَهُنَّ ، ودَعا فيهِنَّ بِالبَرَكَةِ فَامتَلَأنَ شَحماً ولَبَناً ، فَلَمّا دَخَلتُ عَلى خالَتي بِهِنَّ قالَت : يا بُنَيَّ
--> ( 1 ) . صحيح ابن حبّان : ج 16 ص 132 ح 7172 ، المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 155 ح 7209 ، مسند ابن حنبل : ج 8 ص 444 ح 22946 ، المعجم الكبير : ج 17 ص 28 ح 47 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 83 ، الخرائج والجرائح : ج 1 ص 50 ح 75 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 18 ص 11 ح 24 . ( 2 ) . اسمه جندرة بن خيشنة الكنانيّ ، كان صحابياً ، نزل الشام ، مشهور بكنيته ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله قد كساه برنساً ، وكان الناس يأتونه فيدعو لهم ويبارك فيهم فيعرف البركة فيهم . ( راجع أُسد الغابة : ج 6 ص 247 ، طبقات المحدّثين بأصبهان : ج 3 ص 434 ، تقريب التهذيب : ج 2 ص 454 ) .