محمد الريشهري

417

نهج الدعاء

إليه ، ولكلِّ ضالٍّ عن الحقِّ بالاعتراف به والاعتماد عليه . ثمّ دعوتُ لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزيادة في تحقيقهم ، ودعوتُ لنفسي ومن يعنيني أمرُهُ بحسب ما رجوتُه من الترتيب الذي يكون أقرب إلى مَن أتضرّعُ إليه ، وإلى مراد رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قدَّمتُ مهمّاتِ الحاجاتِ بحسب ما رجوتُ أن يكون أقرب إلى الإجابات . أفلا تَرى ما تَضمّنه مقدّسُ القرآن من شفاعة إبراهيم عليه السلام في أهل الكفران ؟ ! فقال اللَّه جلّ جلاله : « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ » « 1 » ، فمَدحَهُ - جَلَّ جلالُهُ - على حلمه وشفاعته ومجادَلته في قوم لوط ، الذين قد بَلَغَ كُفرُهم إلى تعجيل نقمته . أما رأيتَ ما تضمّنته أخبارُ صاحب الرسالة - وهو قدوة أهل الجلالة - كيف كان كُلّما آذاهُ قومُهُ الكفّارُ وبالغوا فيما يفعلون ، قال صلوات اللَّه عليه وآله : « اللَّهُمَّ اغفِر لِقَومي ؛ فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ » . أما رأيتَ الحديثَ عن عيسى عليه السلام : « كُن كَالشَّمسِ تَطلُعُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ » ؛ وقولَ نبيّنا صلوات اللَّه عليه وآله : « اصنَعِ الخَيرَ إلى أهلِهِ وإلى غَيرِ أهلِهِ ؛ فَإِن لَم يَكُن أهلَهُ فَكُن أنتَ أهلَهُ » ؟ وقَد تضمّنَ ترجيحَ مقامِ المُحسنينَ إلى المسيئينَ قولُهُ جلَّ جَلالُه : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » « 2 » ، ويَكفي أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله بُعِثَ رَحمةً للعالمين » . « 3 » فالدعاء لهداية الضالّين غير مذموم ، وليس هذا فحسب بل ممدوح أيضاً ، علماً أنّ الاستغفار لهم لا يصحّ إن لم يصلحوا عقائدهم .

--> ( 1 ) . هود : 75 . ( 2 ) . الممتحنة : 8 . ( 3 ) . الإقبال : ج 1 ص 384 .