محمد الريشهري
418
نهج الدعاء
أمّا المعاندون فالدعاء لهم غير ممدوح ، وليس هذا فحسب بل مذموم ومحظور أيضاً ، بل الدعاء عليهم لازم وضروريّ . ذلك أنّ الدعاء لمعاندي الحقّ والعدل فإذا كان من أجل دنيا أولئك وسلامتهم وطول عمرهم فهو في الحقيقة دعاء لتوسيع نطاق الكفر ، والشرك ، والظلم ، والفساد في الأرض ، كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله : مَن دَعا لِظالِمٍ بِالبَقاءِ ، فَقَد أحَبَّ أن يُعصَى اللَّهُ في أرضِهِ . « 1 » أمّا إذا كان لأجل هداية أولئك واصلاحهم فلا فائدة في ذلك ، لأنّ هؤلاء لا يرجى منهم قابلية للهداية والاصلاح ، ومن الممكن أن يلحق ذلك تبعات ونتائج سياسية واجتماعية ضارّة وغير محمودة . وروي عنه صلى الله عليه وآله حديث آخر قال فيه : يَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَدعو فيهِ المُؤمِنُ لِلعامَّةِ ، فَيَقولُ اللَّهُ تَعالى : ادعُ لِخاصَّةِ نَفسِكَ أستَجِب لَكَ فَأَمَّا العامَّةُ فَإِنّي عَلَيهِم ساخِطٌ . « 2 » ورغم أنّ هذا الحديث ضعيف من حيث السند ولكنّه إن كان في وصف مجتمع تكون الغالبية من أفراده ظالمة ومعرضة عن الحقّ ، فلا بأس بمضمونه ، « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . « 3 » على هذا الأساس ، كان أولياء اللَّه لا يدعون لحماة الباطل وأعداء الحقّ والعدالة ، بل يدعون عليهم . ويتناول الباب الثاني حتّى الباب الثاني عشر من الفصل الخامس في هذه المجموعة هذا الموضوع .
--> ( 1 ) . راجع : ص 414 ( من لا ينبغي الدعاء له / الظالم ) . ( 2 ) . حلية الأولياء : ج 6 ص 175 عن أنس ، كنز العمّال : ج 11 ص 191 ح 31176 . ( 3 ) . الرعد : 11 .