محمد الريشهري

154

نهج الدعاء

بَعدَ لَيلَةِ القَدرِ ، فيها يَمنَحُ اللَّهُ تَعالَى العِبادَ فَضلَهُ ، ويَغفِرُ لَهُم بِمَنِّهِ ، فَاجتَهِدوا فِي القُربَةِ إلَى اللَّهِ تَعالى فيها ؛ فَإِنَّها لَيلَةٌ آ لَى اللَّهُ عَلى نَفسِهِ أن لا يَرُدَّ سائِلًا لَهُ فيها ، ما لَم يَسأَل مَعصِيَةً ، وإنَّهَا اللَّيلَةُ الَّتي جَعَلَهَا اللَّهُ لَنا أهلَ البَيتِ ، بِإِزاءِ ما جَعَلَ لَيلَةَ القَدرِ لِنَبِيِّنا صلى الله عليه وآله . فَاجتَهِدوا فِي الدُّعاءِ وَالثَّناءِ عَلَى اللَّهِ عز وجل ؛ فَإِنَّهُ مَن سَبَّحَ اللَّهَ تَعالى فيها مِئَةَ مَرَّةٍ ، وحَمِدَهُ مِئَةَ مَرَّةٍ ، وكَبَّرَهُ مِئَةَ مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ما سَلَفَ مِن مَعاصيهِ ، وقَضى لَهُ حَوائِجَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ مَا التَمَسَهُ مِنهُ ، وما عَلِمَ حاجَتَهُ إلَيهِ وإن لَم يَلتَمِسهُ مِنهُ ، كَرَماً مِنهُ تَعالى وتَفَضُّلًا عَلى عِبادِهِ . « 1 » 427 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كُنتُ نائِماً لَيلَةَ النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فَأَتاني جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أتَنامُ في هذِهِ اللَّيلَةِ ؟ ! فَقُلتُ : يا جَبرَئيلُ ، وما هذِهِ اللَّيلَةُ ؟ قالَ : هِيَ لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ ، قُم يا مُحَمَّدُ . فَأَقامَني ثُمَّ ذَهَبَ بي إلَى البَقيعِ ، ثُمَّ قالَ لي : ارفَع رَأسَكَ ؛ فَإِنَّ هذِهِ لَيلَةٌ تُفتَحُ فيها أبوابُ السَّماءِ ، فَيُفتَحُ فيها أبوابُ الرَّحمَةِ ، وبابُ الرِّضوانِ ، وبابُ المَغفِرَةِ ، وبابُ الفَضلِ ، وبابُ التَّوبَةِ ، وبابُ النِّعمَةِ ، وبابُ الجودِ ، وبابُ الإِحسانِ ، يُعتِقُ اللَّهُ فيها بِعَدَدِ شُعورِ النَّعَمِ وأصوافِها ، ويُثبِتُ اللَّهُ فيهَا الآجالَ ، ويَقسِمُ فيهَا الأَرزاقَ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ، ويُنزِلُ ما يَحدُثُ فِي السَّنَةِ كُلِّها . يا مُحَمَّدُ ، مَن أحياها بِتَسبيحٍ وتَهليلٍ وتَكبيرٍ ودُعاءٍ وصَلاةٍ وقِراءَةٍ وتَطَوُّعٍ وَاستِغفارٍ كانَتِ الجَنَّةُ لَهُ مَنزِلًا ومَقيلًا ، وغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّرَ . يا مُحَمَّدُ ، مَن صَلّى فيها مِئَةَ رَكعَةٍ ، يَقرَأُ في كُلِّ رَكعَةٍ فاتِحَةَ الكِتابِ مَرَّةً ، وقُل هُوَ اللَّهُ أحَدٌ عَشرَ مَرّاتٍ ، فَإِذا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قَرَأَ آيَةَ الكُرسِيِّ عَشرَ مَرّاتٍ ، وفاتِحَةَ

--> ( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 297 ح 583 ، مصباح المتهجّد : ص 831 ، الإقبال : ج 3 ص 315 كلّها عن أبي يحيى ، بحار الأنوار : ج 97 ص 85 ح 5 .