محمد الريشهري

35

موسوعة معارف الكتاب والسنة

1 . زوال الإخلاص أوّل ركن أخلاقي لتبليغ الدين هو الإخلاص ، وهذا الركن يتزعزع بسبب طلب الأجر في مقابل التبليغ ، ويصبح المبلّغ مصداقاً لمن يصفهم الإمام عليّ عليه السلام بقوله : يَطلُبُ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخِرَةَ ، ولا يَطلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنيا . « 1 » وهكذا ، فإنّ من كان يستطيع تحويل شؤونه الدنيويّة إلى عمل أخروي ضمن دوافع إلهيّة خالصة « 2 » ، فعندئذٍ يمكنه أن يجعل طلب الأجر على التبليغ - الذي يعتبر أمراً إلهيّاً ومعنويّاً - كوسيلة لكسب العيش وتأمين حياته المعاشيّة ، أو طلبِ الدنيا حسب تعبير الإمام عليّ عليه السلام . وفي هذا المجال روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : مَنِ احتاجَ النّاسُ إلَيهِ لِيُفَقِّهَهُم في دينهِم ، فَيَسأَلُهُم الاجرَةَ ، كانَ حَقيقاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ نارَ جَهَنَّمَ . « 3 » 2 . انخفاض تأثير التبليغ عندما يتزعزع ركن الإخلاص يتناقص تلقائيّاً تأثير التبليغ في حياة الآخرين ، حتّى يصل أحياناً إلى حدّ الصفر ، بل قد تنعكس عنه أحياناً نتائج سلبيّة ؛ وذلك لأنّ الناس يحقّ لهم عندئذٍ النظر بعين التهمة إلى كلّ من يتّخذ دين اللَّه كوسيلة لضمان حياته المادّيّة ، وألّا يعتبروه ناصحاً مخلصاً لهم ، كما قال عيسى عليه السلام في هذا المعنى :

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 32 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 5 ح 54 ؛ مطالب السوؤل : ص 149 . ( 2 ) . راجع : هذه الموسوعة ، عنوان ( النيّة ) باب ( الحثّ على النيّة في كلّ شيء ) . ( 3 ) . عوالي اللآلي : ج 4 ص 71 ح 42 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 78 ح 68 .