محمد الريشهري
36
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الدّينارُ داءُ الدّينِ ، وَالعالِمُ طَبيبُ الدّينِ ؛ فَإِذا رَأَيتُمُ الطَّبيبَ يَجُرُّ الدّاءَ إلى نَفسِهِ فَاتَّهِموهُ ، وَاعلَموا أنَّهُ غَيرُ ناصِحٍ لِغَيرِهِ . « 1 » 3 . تحريف القيم الدينيّة إنّ أجسم الأضرار التي تنجم عن تبليغ الدين لقاء الأجر هو تحريف القيم الدينيّة . فعندما ينزَّل التبليغ على شكل سلعة ، يميل المبلّغ إلى أخذ رغبة المخاطب بنظر الاعتبار بدلًا من النظر إلى حاجته . ومن هنا يجد نفسه مضطرّاً إلى عرض سلعته وفقاً لرغبة المخاطب ، وهكذا فقد يرى من الضرورة أحياناً تحريف القيم الدينيّة في سبيل نيل أغراضه الدنيويّة . ويعزو القرآن الكريم تحريفَ الكتب السماويّة السابقة إلى هذه الظاهرة الخطيرة ؛ وذلك لأنّ جماعة من المبلّغين وقادة الأديان حرّفوا الحقائق الدينيّة نزولًا عند رغبة أصحاب السلطة والمال لقاء ثمن بخسٍ . « 2 » ب - أخذ الأجر على التبليغ من دون طلبه إنّ الانعكاسات السلبيّة - التي سبقت الإشارة إليها - تظهر في الوقت الذي يتصرّف المبلّغ تصرّفاً يعاكس تماماً ما كان يتصرّفه الأنبياء ؛ وذلك أنّ الأنبياء كانوا يقولون : إنّنا لا نريد أجراً على التبليغ ، أمّا هو فيقول : أريد أجراً عليه ، ويتعامل بدين اللَّه كسلعة . لكن في صورة ما إذا لم يطلب المبلّغ أجراً وبادر الناس إلى تقديم الأجر له من تلقاء أنفسهم لأجل تأمين شؤونه المعاشيّة ، فلا مانع عندئذٍ من قبوله . وقد روي في هذا المجال عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
--> ( 1 ) . الخصال : ص 113 ح 91 عن الأصبغ بن نباته عن الإمام عليّ عليه السلام ، روضة الواعظين : ص 468 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 107 ح 5 . ( 2 ) . راجع : البقرة : 41 .