محمد الريشهري
14
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الدينيّة الصحيحة والأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة دورها أيضاً في تحقيق الازدهار والنموّ الاقتصادي للمجتمع . فالقرآن الكريم يسجّل صراحةً : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . « 1 » كما يسجّل في آية أخرى أيضاً : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً . « 2 » علاوة على ما مرّ ، فإنّ عملية الازدهار والتنمية المستديمة للمجتمع الإنساني تقترن بدورها بالقيم الاعتقادية والأخلاقية والعملية ، ومن دون هذا الاقتران لن تدوم البركات المادّية أيضاً . « 3 » 3 . انبثاق البركات المعنويّة من صلب البركات المادّية من النقاط الأخرى التي تتّسم بأهميّة فائقة أنّ الرؤية الإسلاميّة لا تكتفي بما للقيم المعنويّة من تأثير في البركات المادّية وما لها من أثر تتركه في التنمية الاقتصادية المستديمة وحسب ، بل ترى أنّ عكس هذه القضية صادق أيضاً ؛ بمعنى أنّ البركات المادّية حين تتفتّح في نطاق التعاليم الإسلاميّة تقود إلى تقوية القيم المعنويّة وازدهارها . على أنّ المنهاج الذي وضعه الإسلام لتكامل الإنسان والمجتمع الإنساني ليس فيه انفصال أساساً بين التكامل المعنوي والتنمية المادّية . من هذا المنطلق ، أخذت البركات المادّية موقعها إلى جوار البركات المعنويّة في الفصول الكثيرة من هذا
--> ( 1 ) . الأعراف : 96 . ( 2 ) . نوح : 10 - 12 . ( 3 ) . لمعرفة المزيد عن موانع البَرَكة وآفات التنمية والازدهار ، راجع : الفصل السادس عشر من هذا العنوان ؛ وأيضاً : الفصل الخامس من كتاب التنمية الاقتصادية فيالكتاب والسنّة .