محمد الريشهري
15
موسوعة معارف الكتاب والسنة
القسم ؛ وإنّما تتفجّر البركات المادّية من صلب البركات المعنويّة ، وتنبثق البركات المعنويّة من صميم البركات المادّية ، وهكذا . إنّ القرآن الكريم يؤكّد من جهة بأنّه لو شاع الإيمان في أكناف المجتمع وعمّت التقوى أركانه ، لفاضت على الناس البركات الإلهية وتوالت عليهم من السماء والأرض ، ولأخذتهم منبين أيديهم وأحاطتهم من كلّ جانب ؛ بحيث يشهد المجتمع الإنساني مناطّراد البركاتالمادّية ومنالنموّ والازدهار الاقتصادي ما يفوق تصوّره . على هذا جاءت النصوص الإسلاميّة تسجّل صراحة بأنّ لممارسات مثل الصلاة والحجّ والدعاء دورها الذي تنهض به في البركات المادّية والازدهار الاقتصادي . من جهة أخرى ، ينظر الإسلام إلى العمل - الذي يعدّ واحداً من أهمّ مبادئ التنمية الاقتصادية والبركات المادّية - من أجل تأمين متطلّبات الحياة الكريمة على أنه من أفضل العبادات والقيم المعنويّة ؛ حتّى جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله : العِبادَةُ سَبعونَ جُزءاً ؛ أفضَلُها طَلَبُ الحَلالِ . « 1 » على هذا الضوء ، يتعامل الإسلام مع جميع الجهود التي تُبذل على طريق تحقيق البركات المادّية بوصفها عبادة إذا انطلقت من دوافع صحيحة وسارت باتجاه بناء الإنسان ، وأنّها تساهم في ظهور البركات المادّية والمعنوية بعضاً إلى جوار بعض . 4 . دور نظام التكوين في تكامل الإنسان إنّ التأمّل في ما جاء في الفصل الثاني إلى الفصل الخامس عشر من هذه المجموعة يشير إلى أنّ خالق الوجود قد أودع في نظام التكوين جميع إمكانات التكامل المادّي والمعنوي ومتطلّباتهما من الداخل والخارج ؛ من أجل تكامل الإنسان ، وأنّه قد أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة .
--> ( 1 ) . راجع : التنمية الاقتصادية فيالكتاب والسنّة : ص 164 ( القسم الثاني / الفصل الثالث : العمل / ما ينبغي للمكتسب / طلب الحلال ) .