محمد الريشهري
403
موسوعة معارف الكتاب والسنة
« تبرّوا » و « تبرّوهم » مرّة واحدة . وقد استُعملت كلمة « البرّ » في القرآن والسنة الإسلاميّة مثل كلمتي « الخير » و « المعروف » بمعناها اللغوي ، أيمطلق الخيرات العقائدية الأخلاقية والعملية . وبذلك فإنّ الإسلام يدعو المجتمع البشري إلى مطلق الإحسان . وسنقدّم في هذا الفصل ، إرشادات قيّمة حول مقياس معرفة « البرّ » ، بيان مصاديق البرّ ، الفضيلة المطلقة للبرّ والترغيب في القيام به ، أحقّ الأشخاص بالبرّ ، مبادئ البرّ ، آثاره ، وخصائص الأبرار . ولكنّنا سنذكر قبل ذلك باختصار ملاحظات في بيان هذه الإرشادات : أولًا : مقياس الخير والشر القرآن يدعو الناس في آيات عديدة إلى مطلق « البرّ » ، « الخير » ، « المعروف » و « الإحسان » ، كما في قوله تعالى : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » . « 1 » « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . « 2 » « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » . « 3 » وقد حثّت الأحاديث الإسلامية أيضاً - وتبعاً للقرآن - المسلمين على مطلق الخير والإحسان ، وهذا يعني أنّ العقل السليم وفطرة الإنسان النقيّة ، بإمكانهما التمييز بين حسن الأشياء وقبحها . وبعبارة أخرى فإنّ قدرة العقل والفطرة السليمة
--> ( 1 ) . المائدة : 2 . ( 2 ) . آل عمران : 104 . ( 3 ) . النحل : 90 .