محمد الريشهري
404
موسوعة معارف الكتاب والسنة
على التمييز ، هي مقياس الخير والشرّ من وجهة نظر الكتاب والسنّة ، ولذلك تصرّح بعض الروايات بأنّ القلب هو الحَكَم بين الخير والشرّ في القيام بالأعمال ، فقد نقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : البِرُّ ما سَكَنَت إلَيهِ النَّفسُ ، وَاطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ ، وَالإِثمُ ما لَم تَسكُن إلَيهِ النَّفسُ ، ولَم يَطمَئِنَّ إلَيهِ القَلبُ ، وإن أفتاكَ المُفتونَ . « 1 » وهذا الحديث يعني أنّ فطرة الإنسان النقيّة ، لا تستطيع التمييز بين « البرّ » و « الخير » فحسب ، بل إنّها تشعر بالسرور والاطمئنان على إثر القيام بهما ، وعلى العكس من ذلك ، فإنّها تشعر بالانزعاج وعدم الاطمئنان لارتكاب الفعل القبيح ، وعلى هذا الأساس فقد اعتبر اطمئنان القلب - في حالات الشبهة - على إثر أداء عمل ما ، علامة على كونه عملًا صالحاً ، وقلق القلب علامة على سوئه . ثانياً : رأي الناس إزاء حكم الضمير والملاحظة الأخرى التي تستحقّ الاهتمام والتي تمّ التأكيد عليها في ذيل الرواية المذكورة وبعض الروايات الأخرى ، هي أنّ رأي الناس إزاء حكم ضمير الإنسان لا قيمة له ، كما تشير إليه العبارة التالية من الحديث السابق : وإن أفتاكَ المُفتونَ . أي أنّ ضمير الإنسان يمكنه تحديد صحّة الأعمال وصلاحها ، ويصدّقها ويطمئنّ بها ويسكن إليها . كما أنّ الضمير بإمكانه أيضاً تحديد الفعل السيّء والخاطئ ، حتّى إذا اعتبره الآخرون عملًا صالحاً وحسناً وأصرّوا على ذلك ، إلّاأنّ قلب الإنسان
--> ( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 6 ص 223 ح 17757 ، المعجم الكبير : ج 22 ص 219 ح 585 ، مسند الشاميّين : ج 1 ص 444 ح 782 كلّها عن أبي ثعلبة الخشني وليس فيهما « وإن أفتاك المفتون » .