محمد الريشهري

335

موسوعة معارف الكتاب والسنة

أهل البيت عليهم السلام لا يرون له قيمة ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : مَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ يَبدو لَهُ في شَيءٍ لَم يَعلَمهُ أمسِ فَابرَؤُوا مِنهُ . « 1 » كما روي عن منصور بن حازم قوله : سَأَلتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : هَل يَكونُ اليَومَ شَيءٌ لَم يَكُن في عِلمِ اللَّهِ بِالأَمسِ ؟ قالَ : لا ، مَن قالَ هذا فَأَخزاهُ اللَّهُ ! قُلتُ : أرَأَيتَ ما كانَ وما هُوَ كائِنٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، ألَيسَ في عِلمِ اللَّهِ ؟ قالَ : بَلى ، قَبلَ أن يَخلُقَ الخَلقَ . « 2 » على هذا فإنّ مصدر البداء فيما يتعلّق باللَّه سبحانه ليس هو الجهل حسب عقيدة الإماميّة ، وإذا ما اعتقد أحد بمثل هذا البداء الّذي هو نفس البداء الحاصل للبشر ، فإنّ هذا الاعتقاد إنكار لعلم اللَّه المطلق ، وهو اعتقاد باطل ويخالف ضروريّات العقائد الإسلاميّة ، ولا يمكن أن نجد بين علماء الإماميّة من ينسب إلى اللَّه البداء الناجم عن الجهل . آثار الاعتقاد بالبداء جدير بالذكر أنّ لمبدأ البداء آثاراً مهمّة في المجالات العقيديّة البارزة ؛ وهي : معرفة اللَّه ، معرفة النبيّ ، معرفة الإمام ، ومعرفة الإنسان . أ - معرفة اللَّه عز وجل يتمثّل أهمّ آثار القول بالبداء في إثبات القدرة والحريّة المطلقتين للَّه ، ذلك لأنّه ما لم يحدث الفعل الخاص في الخارج ، فإنّ من الممكن أن يغيّر اللَّه التقدير وأن لا يقع ذلك الفعل ، حتّى إذا تعلّقت المشيئة والتقدير والقضاء الإلهي بتلك الحادثة . على

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 4 ص 111 ح 30 . ( 2 ) . راجع : ص 352 ح 8299 .