محمد الريشهري

336

موسوعة معارف الكتاب والسنة

هذا فإنّ أيّ شيء - حتّى القضاء والقدر - لا يمكنه أن يحدّ من قدرة اللَّه ومالكيته ويغلّ يده عن التغيير ، قال تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . « 1 » وليس مراد اليهود من قولهم : « يد اللَّه مغلولة » أنّ للَّه‌يداً وأنّ يداه مغلولتان بحبل مثلًا ، بل إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه « قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص » فقال اللَّه - جلّ جلاله - تكذيباً لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . « 2 » وهكذا فإنّ الاعتقاد بالبداء الّذي هو الاعتقاد ببسط يد اللَّه في التقديرات ، هو ردّ على اعتقاد اليهود بأنّ يد اللَّه مغلولة ، وإنّ الذين ينكرون البداء بمعناه الصحيح ، إنّما هم في صفّ اليهود ، ومن الطريف أن نعلم أنّ بعض منكري البداء يتّهمون الشيعة بتوافقهم مع اليهود في البداء « 3 » ، في حين أنّ معارضي البداء يتّفقون مع اليهود استناداً إلى الآية المتقدّمة . ويبدو لنا أنّ أحد أسباب إنكار البداء من قبل أهل السنّة ، هو وجود جملة من الأحاديث في مصادرهم المعتبرة تدلّ على أنّ اللَّه قد فرغ من القضاء والقدر ، وتنفي كلّ تغيير فيهما ، وسنجعل هذه الأحاديث في معرض البحث والتّقويم في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) . المائدة : 64 . ( 2 ) . راجع : التوحيد : ص 167 . ( 3 ) . راجع : تحفة اثنا عشريّة : ج 2 ص 939 ح 772 ، الشيعة والسنّة : ص 23 ، بين الشيعة وأهل السنّة : ص 182 ، أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 939 .