محمد الريشهري
274
موسوعة معارف الكتاب والسنة
العظمى من الرواة والفقهاء « 1 » ، ولذلك فقد كانوا يسمّونه الأذان الأوّل . وممّا يجدر ذكره أنّ هذا الأذان سمِّي الأذان الثاني أيضاً ؛ لظهوره بعد الأذان الأصليّ وبعد النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بسنوات . وعلى هذا الأساس فقد اطلق على هذا الأذان المضاف الأذان الثالث ، أو النداء الثالث أيضاً ؛ استناداً إلى إطلاق الأذان على الإقامة تغليباً ، أو لأنّه هو أيضاً نوع من الإعلام والأذان والنداء . ولم تَنقل الروايات التاريخيّة والحديثيّة دليلًا من قبل مبدع هذا الأذان الإضافي ، وإنّما اكتفت بالقول : إنّ هذه الإضافة كانت عند ازدياد الناس وابتعاد بيوتهم . ولعلّه يمكن القول - استناداً إلى ما ذكر ، وإلى مكان هذا الأذان الذي كان خارج المدينة ، أو في الزوراء في سوق المدينة حسب أقوال الكثيرين « 2 » - إنّ عثمان أراد من هذا الأذان المبكّر أن يُعلم المسلمين الساكنين في أطراف المدينة والأماكن البعيدة عن مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله بقرب وقت صلاة الجمعة ؛ كي يتهيّؤوا ويحضروا في المسجد منذ بداية الخطبتين ، ويصغوا إلى كلام الخليفة « 3 » . وهذا الأمر نفسه هو الذي دفعه إلى تقديم خطبتي صلاة العيد ؛ ذلك لأنّ الناس كانوا يعترضون على أعمال عثمان وسيرته ولم يكونوا يعيرون أهمّية لكلامه .
--> ( 1 ) . وصلنا قول عن ابن إدريس الحلّي والتركماني أيضاً ، نقلًا عن العلّامة الأميني يظهر أنّه اعتبر هذا الأذانالمضاف بعد الأذان الأصلي ، ووقته بعد الخطبتين ونزول إمام الجمعة : « ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافاً إلى الأذان الأوّل الذي عند الزوال ، فهذا هو الأذان المنهي عنه » ( السرائر : ج 1 ص 295 وراجع : الغدير : ج 8 ص 126 وكشف الرموز : ج 1 ص 176 ) . أمّا الشهيد الأوّل فإنّه يعتبر هذا الرأي غريباً ( البيان : ص 106 ) . ( 2 ) . كانت الزوراء - دار عثمان - في سوق المدينة ( راجع : مجمع البيان : ج 10 ص 434 ومعجم البلدان : ج 3 ص 156 ) . ولكن البعض - مثل العلّامة الأميني - اعتبرها مجاورة لمسجد النبيّ صلى الله عليه وآله نقلًا عن قاموس اللغة وتاج العروس ( الغدير : ج 8 ص 128 ) . ( 3 ) . راجع : المصنّف لعبدالرزّاق : ج 3 ص 206 ح 5342 .