محمد الريشهري
275
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وممّا يعزّز هذا الاحتمال ، زمان حدوث هذا العمل ؛ ذلك لأنّ روايات المؤرّخين « 1 » تفيد بأنّ إضافة الأذان كانت في السنة الثلاثين من الهجرة ، وهو التاريخ الذي يمثّل المنعطف بين عهدي خلافة عثمان ، ففي هذه السنة أخذ عثمان يتعرّض للانتقادات تدريجيّاً ، ولم يكن الناس يهتمّون بخطبه ومواعظه ولم يصغوا إليها . الحكم الشرعي للأذان المضاف يرى معظم محدِّثي أهل السنّة وفقهائهم أنّ إضافة هذا الأذان من حقّ الخليفة ولا يعتبرونها بدعة ، أو بدعة مذمومة على الأقلّ ، ويعتبر بعض الفقهاء الحديثَ المرسلَ : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » دليلًا جيّداً على هذا الرأي . « 2 » ولا يرى البعض أنّ هذه الإضافة أذان اصطلاحي يُعَدّ نوعاً من العبادة أو مقدّمة للعبادة المتمثّلة في الصلاة ، بل يعتبرونه مجرّدَ أذانٍ لغوي ؛ أيدعوة وتذكيراً عامّاً . « 3 » وقد وافقهم في هذا الرأي بشكل إجمالي ومشروط عددٌ من فقهاء الشيعة الكبار - مثل : الشيخ الطوسي في المبسوط ، والمحقّق الحلّي ، والمحقّق الأردبيلي « 4 » - ، فلم يعتبروه بدعة ، رغم أنّه من الممكن اعتباره مكروهاً كما فعل ذلك المحقّق الحلّي ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يفعله ولم يأمر به ، أو بسبب مشابهته للبدعة ؛ ذلك لأنّ اختيار الأذان لأمرٍ عاديٍّ ومتداول - مع أنّه يمثّل شعاراً مقدّساً ، وعبادة منزلة من السماء ، وأنّ شكله ومكانته توقيفيّان وبيد الشارع كما يقول الاصوليّون - مخالفٌ لسيرة النبيّ صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) . راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 287 والكامل : ج 2 ص 253 والبداية والنهاية : ج 7 ص 156 . ( 2 ) . راجع : الكافي لابن عبد البر : ص 74 وعمدة القاري : ج 23 ص 266 . ( 3 ) . راجع : تلخيص الحبير : ج 4 ص 600 وفتح الباري : ج 2 ص 327 . ( 4 ) . راجع : المبسوط : ج 1 ص 149 والمعتبر : ج 2 ص 296 ومجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 377 .